فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

فرض الله سبحانه وتعالى فرضًا دائمًا على بني إسرائيل ذلةً ومسكنةً لأنهم كذبوا بعض الأنبياء وقتلوا بعضهم الآخر ، ولأنهم عصوا أمر ربهم ، وسعوا في الأرض فسادًا ، والذل قائم إلى قيام الساعة ، وليس محصورًا في مكان معين أو زمان معين . والله سبحانه وتعالى استثنى من هذا الاستمرار الدائم ومن هذا الفرض جزءًا من الزمن في بقعة معينة ، ( الأرض المباركة ) إن هذا مشابه لما نسميه الاستثناء في اللغة العربية: فعندما تقول: قد يهون العمر إلا ساعة وتهون الأرض إلا موضعًا . فإنك تعني بذلك أن العمر كله قد يصبح ليس ذا قيمة إلا ساعة منه ، وأن الأرض كلها قد تصبح ليست ذات قيمة إلا مكانًا واحدًا منها له قيمة عند صاحبه .

وقد كانت آية المعارج في كتابه تعالى مثلًا على الاستثناء الذي نحن بصدده إذ قال تعالى: { إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا * إِلاَّ المُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ } ?

( المعارج: 19 - 23 ) فهؤلاء المصلون المحافظون على صلاتهم والمحافظون على عهدهم بالله لا يصيبهم ما أصاب الإنسان في كل مكان ، فالإنسان هلوع بطبعه جذوع بطبعه ومنوع بطبعه ، ولكن المصلي دائم الصلاة المحافظ على صلته الكاملة بالله لا يصبه عند شدة الفزع والجزع ما يصيب الآخرين قال تعالى:

{ إِلاَّ المُصَلِّينَ } ( المعارج: 22 ) أي استثناء لهم مما وصفت به الناس في الأرض من كل الأجناس والملل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت