الصفحة 133 من 530

ولمَّا قدم النبي - عليه الصلاة والسلام - المدينةَ مهاجرًا، وجد اليهودَ يصومون يوم عاشوراء، فقال: (( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ ) )، قالوا: هذا يوم عظيم، نجَّى الله فيه موسى وقومَه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله؛ فنحن نصومه، قال - عليه الصلاة والسلام: (( نحن أحق بموسى منكم ) )، فصامه، وأمر بصيامه، وقال: (( لئن بقيت إلى قابل لأصومَنَّ التاسع والعاشر ) )، وفي لفظ: (( صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده، خالفوا اليهود ) )وفي رواية: (( صوموا يومًا قبله، ويومًا بعده ) ) [1] .

فينبغي للمسلم أن يصوم الأيام الثلاثة: اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر؛ ليحصل على فوائد متعدِّدة:

الأولى: أنه يُكتب له أجر صيام الشهر كله؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويأمُر بها.

الثانية: أن صوْم هذا الشهر أفضل الصوم بعد رمضان، كما نصَّ عليه الحديثُ المتَقَدِّم.

الثالثة: مخالفة اليهود بصوم التاسع والحادي عشر مع العاشر.

الرابعة: الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد صامه وأمر بصيامه، رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس.

الخامسة: أنه يُكَفِّر ذنوب سنة كاملة، والمراد بها الصغائر بشرْط اجتناب الكبائر.

والصوم من حيث هو أجرُه غير محصور وغير محدود، قال - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله - تعالى: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به ) ) [2] ؛ وذلك لأن الصيام من الصبر، وقد قال الله - تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، والصوم في الشتاء غنيمة باردة؛ نهار قصير بارد، وأجر بلا تعب، كما أن الصوم في الصيف من أفضل الأعمال.

(قصة موسى مع فرعون) : وخلاصتها أن موسى - عليه السلام - لَمَّا خرج بجنوده، أتْبَعه فرعون وقومه، فلما تراءى الجمعانِ، وأقبل موسى بقومه نحو البحر، وأقبل عليهم فرعون وقومه، قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، فأوحى الله إلى موسى أن اضربْ بعصاك البحر، فضرَبَه فانفلق اثنا عشر طريقًا، بعدد الفِرَق، فلمَّا دَخَلَه موسى وقومه وخرجوا منه، أتبعه فرعون وقومه، فلما تكاملوا فيه، أمره الله فانطبق عليهم، فصارتْ أجسامهم للغرق،

(1) رواه أحمد ومسلم وأصله في الصحيحين.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت