فهرس الكتاب
الأولى: باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهَدَ بقلبه، فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد، و (( مَن مات ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق ) ) [1] .
(فصل) ولا يتمُّ الجهاد إلاَّ بالهجرة، ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان، والراجون رحمةَ الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة؛ قال - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] .
وكما أن الإيمان فرضٌ على كل أحدٍ، ففرضٌ عليه هجرتان في كل وقت: هجرة إلى الله - عز وجل - بالتوحيد والإخلاص، والإنابة والتوكل، والخوف والرجاء، والمحبة والتوبة، وهجرة إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمتابعة والانقياد لأمره، والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره؛ (( فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوَّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ) [2] .
وفرضٌ عليه جهاد نفسه في ذات الله وجهاد شيطانه، فهذا كله فرضٌ عليه لا ينوب فيه أحدٌ عن أحدٍ، وأمَّا جهاد الكفار والمنافقين فقد يُكْتَفى فيه ببعض الأمَّة إذا حصل منهم مقصود الجهاد [3] .
والله أعلم، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
(2) رواه البخاري في"صحيحه"ومسلم.
(3) "زاد المعاد في هدي خير العباد"، لابن القيم، جـ 2 ص 106 - 108.