الصفحة 28 من 530

العبد؛ بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تُزلزله الشُّبَهُ والخيالات، ولا يزداد على تَكرار الباطل والشبه إلا نموًّا وكمالًا.

هذا، وإن نظرْت إلى الدليل العظيم والأمر الكبير - وهو تدبُّر هذا القرآن العظيم، والتأمُّل في آياته - فإنه الباب الأعظم إلى العلْم بالتوحيد، ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره [1] .

7 -شُرُوط"لا إله إلا الله"

1 -الأول: العلم بمعناها بأنه لا معبود بحقٍّ إلا الله، فمن لم يعرف المعنى فهو جاهِل بمدلولها.

2 -الثاني: اليقين المنافي للشك؛ لأنَّ منَ الناس من يقولها، وهو شاكٌّ فيما دلَّتْ عليه من معناها.

3 -الثالث: الإخلاصُ المنافي للشرك، فإن لم يخلص أعماله كلها لله، فهو مُشرك شركًا ينافِي الإخلاص.

4 -الرابع: الصِّدْق المنافي للنفاق؛ لأن المنافقين يقولونها، ولكنهم لَم يطابق ما قالوه ما يعتقدونه، فصار قولُهم كذبًا لِمُخالفة الظاهر للباطن.

5 -الخامس: القَبُول المنافي للرد؛ لأن منَ الناس مَن يقولها مع معرفة معناها، ولكن لا يقبل ممن دعاه إليها، إما كبرًا أو حسدًا، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من القبول، فتجده يُعادي أهل الإخلاص، ويُوالي أهل الشِّرك ويحبهم، والمرء مع مَن أحب يوم القيامة.

6 -السادس: الانقياد المنافي للترْك؛ لأن منَ الناس من يقولها، وهو يعرف معناها، لكنه لا ينقاد للإتيان بحقوقها ولوازمها؛ من الولاء والبراء، والعمل بشرائع الإسلام، ولا يلائِمُه إلا ما وافق هواه، أو تحصيل دنياه، وهذه حال كثير من الناس.

7 -السابع: المحبة المنافية للبُغض، فتجب محبة الله بكلِّ القلب، وإرضاؤه بكل الجهد.

8 -الثامن: مِن شروط لا إله إلا الله: الكفر بما يعبد مِن دون الله؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حَرُمَ مالُه ودمه، وحسابه على الله - عز

(1) من"تفسير ابن سعدي"، جـ 7، ص 166 - 167، ط 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت