والبيوتِ ....
والشجرْ
نامي
على الأوراق والدروب والسطوحِ
ورَفْرفي
على جناح الريحِ
وأينَ شئتِ
فاستريحي
ونَقِّري على الزجاجِ
واسقي ورودًا ذَبُلتْ
على السياجِ
تراقصي ... تَغَلْغلي
في داخل الترابْ
واسقي ورودًا عطشتْ
واستنجدتْ
فأبكتِ السحابْ !
أبي الشهيد
أبي ... أبي
يانجمةً ساحرةً
أضمُّها في الهُدُب
يالمسة حنونةً
تمسح كلَّ التعبِ
أعطيتَنا
رعيتنا
ربيتنا
ثم ذهبت فجأةً
وقلتَ للجميعِ
هذا واجبي
أبي ... أبي
وغبتَ عنا
ثمِ مرت ليلة ... وليلتانْ
ولم تَعُدْ
فضاق بي المكانْ
وأنت يا أبي في رحلة بعيدهْ
وقد شعرتُ أنني وحيدهْ
أمي تقول كلَّ يومْ:
"لا تقلقوا"
يا أيها الصغارْ
فلن تطولَ مُدَّةُ الغيابْ
وفجأة سوف يدقُّ البابْ
فنشعل الشموعْ
لفرحة الرجوعْ""
وحاولتْ أن تُخْفيَ الدموعْ
وكم سهرتُ ليلتي إلى الصباحْ !
وكم سمعت دقَّةً !
فلم تكن سوى الرياحْ
ومرَّت الأيامْ
كأنها أعوامْ
وذات يومِ يا أبي
لمحتُ بسمتَكْ
رأيت صورتك
لكنها كانت على الجدرانْ
في داخل الإعلانْ
ركضت يا أبي نحوكَ
لم تفتح ذراعيكَ
كما عوَّدتني
وكدْت أحكي لكَ
كي تسمعني
أني آخذت عشرة من عشرةٍ
في حصّة التعبيرْ
وأنني رسمت ثعلبًا في قفصٍ
يحمله عصفورْ
وأنني غنَّيْتُ
مع تأشيرة الأيادي
"بلادي ... بلادي ... بلادي"
لك حبي وفؤادي""
يا أبتي
لم تستمع إلى ابنتكْ
كعادتكْ
إذْ كنتَ صورةً هادئةً
على الجدارْ
ببسمتكْ
بقوتكْ
بكلِّ ما فيك من افتخارْ
قالوا لنا
أنك قد عَبَرْتَ كالمَلاكْ
حواجزًا من الحديد والأسلاكْ
والصخر والأشواكْ
ولم تَعُدْ
ظَلَلْتَ غائبًا هناكْ
وها أنا
يا أبتي
كأنني أسمع في الليلِ
صدى خطاكْ
كأنما يداكْ
حمامتانْ
ترفرفانْ
كأنما عيناكْ
في الأُفْق نجمعتانْ
تلوِّحانْ
أرفع رأسي يا أبي
للسحبِ
فوق التراب العربي
أنا ابنتُكْ
في عنقي وصيّتُكْ
ألستَ من فَديْتَ الأرضَ
بالدِمِاءْ؟
ومن ضربت المثل العظيم َ