الصفحة 16 من 40

10ـ وقال القرطبي المُفسِّر الصوفي في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن"7/348 عند تفسيره لقوله تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذُكرَ الله وَجِلَت قلوبهم وإذا تُلِيَت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربّهم يتوكّلون }

فقال رحمه الله:"وصَفَ الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوَجَل عند ذكره . وذلك لقوّة إيمانهم ومراعاتهم لربّهم ، وكأنّهم بين يديه . ونظير هذه الآية { وبشّر المُخبتين ، الذين إذا ذُكرَ الله وجلت قلوبهم } وقال: { وتطمئنّ قلوبهم بذكر الله } فهذا يرجِعُ إلى كمال المعرفة وثقة القلب . والوَجَل: الفزع من عذاب الله ؛ فلا تناقض . وقد جمعَ الله بين المعنيين في قوله { الله أنزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مَثَانيَ تقشعرُّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثمّ تلينُ جلودُهم وقلوبهم إلى ذكر الله } أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله . فهذه حالة العارفين بالله ، الخائفين من سطوته وعقوبته ؛ لاكما يفعله جُهّال العوامّ والمبتدعة الطَّغام مِنَ الزعيق والزّئير ، ومِنَ النُّهاق الذي يُشبه نُهاق الحمير . فيُقال لمن تعاطى ذلك وزعم أنّ ذلك وجدٌ وخشوع: لم تبلغ أنْ تساوي حالَ الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله ، والخوف منه ، والتعظيم لجلاله ؛ ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهْمَ عن الله والبكاء خوفًا من الله . ولذلك وصفَ الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال: { وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول ترى أعيُنَهُم تفيضُ من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربّنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } "

فهذا وصفُ حالهم وحكايةُ مقالهم . ومنْ لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم ؛ فمن كان مُستنًَّا فليستنّ بهم ، ومَنْ تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو أخسّهم حالًا ؛ والجنون فنون . انتهى

11ـ وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره 14/58:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت