الصفحة 1 من 7

بقلم: د. أبو بكر خليل

تُعدّ قضية ختان الإناث من القضايا الدينية الإسلامية التي وقع التلبيس و التدليس فيها في عصرنا هذا، و جرى إثارتها و تضخيمها و تشويهها، كما جرى التشكيك في مشروعيتها، و كثر الجدال و الكلام فيها، في ديار الإسلام و في غير ديار الإسلام؛ بسوء قصد من البعض، و بسوء فهم من البعض الآخر.

و ما كان لهذه القضية أن تُثار أصلًا؛ لمشروعية ذلك الختان في الإسلام، و وجود المُبرِرّ و المُسَوّغ الشرعي لفعله؛ متمثلًا بالنصوص الحديثية الصحيحة الثبوت، و الإجماع على دلالتها على تلك المشروعية، مثله في ذلك مثل ختان الذكور.

و هو موضوع هذه الدراسة.

و ما كان لي أن أكتب الآن في مثل تلك القضية البسيطة الأثر - في الوقت الذي تعاني فيه أمة الإسلام من قضايا كبيرة الخطر على وجودها و مصيرها، مما نشهده الآن في كل مكان - إلاّ لكونها قضية دينية، تتعلق بحكم مقرر من أحكام الدين، لا يجوز السكوت على إنكاره، أو التهاون على إبطاله، و حظره و تجريمه!

و كذا لاعتباري الانشغال بمثلها من قضايا الأحكام الشرعية الثابتة نوعًا من أنواع الرباط على ثغرٍ من ثغور الإسلام، و دفاعًا عن شرعه، و بيانًا لأحكامه.

و هناك أدلة دينية معتبرة في مشروعية ختان الإناث في الإسلام؛ هي السُنة الصحيحة، و الإجماع المبنيّ عليها. و سيأتي بيانه

و المشروعية: نسبة إلى المشروع، و هو اسم مفعول من شرَع: أي: سَنّ؛ ففي"المخصص"لابن سيده: شَرَعَ الدِّينَ: سنَّه.

و في"المحكم والمحيط الأعظم"- لابن سيده أيضًا: شَرَعَ الدين يَشْرَعُه شَرْعا: سَنَّه. وفي التنزيل: (شَرَعَ لكم مِن الدّينِ ما وَصَّى به نُوحا) . اهـ

و أمرٌ مشروع: مسنون. سَنّه الشرع.

و في"الحدود الأنيقة و التعريفات الدقيقة"للإمام زكريا الأنصاري:

المشروع: ما أظهره الشرع. اهـ

و أقل أحوال المشروعية الجواز و الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت