فهرس الكتاب
ثالثًا: من بدائه علم الحديث أن صاحبي الصحيحين إذا خرجا عمن في حفظه شيء ، فهما ينتقيان من صحيح حديثه ( وهذا مبين بتفصيل في أثر علل الحديث ص 19 ) ، وشأن المترجم فإنما له حديث واحد بنص المحررين وهو ما أخرجه مسلم ( 5 / 87 حديث 1653 ) من طريق عبد الله بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ) )، فهذا الحديث من صحيح حديث المترجم انتقاه منه صاحب الصحيح لما علم أنه من صحيح حديثه ولم يخطئ فيه ، وقد ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 4 / 197 طبعة الشعب ) إجماع العلماء على مضمون الحديث . فهل تنبه المعترض على دقة صاحب الصحيح كيف ينتقي من أحاديث من في حفظهم شيء ؟؟
الرابع: إن الدكتور بشارًا في تعليقه على ابن ماجه أدرك خطأه في حكمه في التحرير ، فاضطر إلى الأخذ بقول الحافظ ابن حجر في تعليقه على ابن ماجه ؛ لأن الحديث في صحيح الإمام مسلم ، وتضعيف الحديث منازعة لصاحب الصحيح فقال في تعليقه على ابن ماجه ( 3 / 495 ) : (( إسناده ضعيفٌ ؛ عبد الله بن أبي صالح وإن روى له مسلم فهو لين الحديث ، فيقبل حديثه عند المتابعة فقط ، ولم يتابع ) ).
وكذلك كرر مثل هذا الكلام في تعليقه على الجامع الكبير للترمذي ( 1/29 ) ويؤخذ عليه في كلامه هذا أمران:
الأول: إنه تجنى على حديث صحيح من أحاديث صحيح مسلم فضعفه .
والثاني: أنه ذكر أن عبد الله لم يتابع وقد توبع ، فقد أخرجه الإمام المبجل أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 / 331 ) قال: حدثنا أبو النضر ، قال: حدثنا أبو عقيل ( قال أحمد: إسمه عبد الله بن عقيل الثقفي ، ثقة ) ، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يمينك بما يصدقك به صاحبك ) ).