فهرس الكتاب
تجعله مستقيما،"كسرته"أي وكذلك المرأة إن أردت منها الاستقامة التامة في الخلق أدى الأمر إلى طلاقها. [1]
قال ابن حجر: وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستماله النفوس وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن، وأن من رام تقويمهن فإن الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها. [2]
النهي عن التماس عثرات النساء وأن يطرق الرجل أهله ليلًا
عن جابر قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم". [3]
وفي رواية عنه أيضًا قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فلما رجعنا ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء حتى تمتشط الشعثه وتستحد المغيبة". [4]
(1) صحيح البخاري بتحقيق مصطفى ديب البغا.
(2) فتح الباري (9/ 253) .
(3) رواه مسلم برقم (715) ، باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر، وبوب البخاري باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم.
(4) رواه البخاري برقم (4791) ، ومسلم برقم (715) .
قوله: كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة وهو إزالته بالموسى والمراد هنا إزالته كيف كانت والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها وإن حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات واجتلاب ما يقتضى دوام الصحبة وليس في هذا الحديث معارضة للأحاديث الصحيحة في النهى عن الطروق ليلا لأن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم وأنهم سيدخلون عشاء فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب للقاء زوجها والله أعلم. شرح النووي (10/ 54) .