وعلى هذا فحيثيات أي حكم هي التبريرات القانونية التي تدل على سند هذا الحكم.
وقول الحق سبحانه وتعالى: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} فيه نلحظ أن الحق سبحانه لم يقل:"يا أيها الناس أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"ولكنه سبحانه وتعالى قال: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} .
اذن فالحق سبحانه وتعالى لم يكلف مطلق الناس بأن يطيعوه، وانما كلف مطلق الناس أن يؤمنوا به.
اذن فحيثيات الطاعة لله وللرسول نشأت من الايمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه عدالة من الخالق سبحانه وتعالى، فهو سبحانه لم يكلف واحدا أن يفعل فعلا الا اذا كان قد آمن به تعالى، وآمن بالرسول صلى الله عليه وسلم مبلغا وشرعا، ولذلك نجد كل تكليف من الله تعالى يبدأ بقوله سبحانه وتعالى: { يا ايها الذين آمنوا} ، اذن فحيثيات طاعة الله تعالى، وطاعة الرسول هي الايمان.
ولذلك نقول دائما: اياكم أن تقبلوا على أحكام الله بالبحث عن عللها أولا، ثم الايمان بها ثانيا، ولكن أقبلوا على أحكام الله أولا واسمعوا وأطيعوا، واخضعوا واخشعوا، ثم من بعد ذلك لا مانع من أن يقوم العقل بالتدبر والتأمل ليفهم شيئا من الحكمة التي من أجلها تم تحريم هذا الشيء أو ذاك، أقول بعض الحكمة وليس كل الحكمة، ذلك أن حكمة الله لا تتناهى ولا تدرك ولا يحاط بها.