فهرس الكتاب
الذي ينفق ماله ليقول الناس عنه أنه منفق، أوأنه حسن فعليه أن يعرف أن الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا في هذا المجال أن الذي يدفع الأجر هو من عمل له العمل، فالانسان على محدودية قدرته يعطي الأجر على من عمل له عملا، والذي يعمل من أجل أن يقول الناس انه عمل فيأخذ أجره من قدرة البشر المحدودة، ولذلك قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذي يفعل الحسنة أو الصدقة ليقال عنه انه فعل"لقد فعلت ليقال وقد قيل"هذا الانسان يأتي يوم القيامة فيجد أن لا أجر له.
واياك أيها الانسان أن تقول: أنا أنفقت ولم يوسع الله رزقي، لأن الله قد يبتليك ويمتحنك فلا تفعل صدقة من أجل توسيع الرزق، لن عطاء الله عند المؤمن ليس في الدنيا فقط، ولكن الله قد يريد ألا يعطيك في الفانية ويبقى لك العطاء في الآخرة، وعندما تتأمل قول الحق سبحانه وتعالى في حق الذي ينفق ثم يتبع ما أنفق المنّ والأذى: { فمثله كمثل صفوان عليه تراب} البقرة 264، الصفوان هو الحجر الأملس الذي نسميه بالعامية الزلط ويقال للأصلع صفوان رأسه أي رأسه أملس كالمروة، ومعنى كلمة أملس أي: لا مسام له، أو لا مسام يمكن أن تدركه بالعين المجردة انما يدرك الانسان هذه المسام بوضع الحجر تحت المجهر، وهذا الشيء عندما يكون ناعما يأتي عليه تراب وعندما يأتي المطر وينزل على التراب فلا يبقى من التراب شيئا على هذا الحجر الأملس، ولو كان بالحجر بعض من الخشونة لبقي شيء من التراب بين نتوءات الحجر.
اذن، فالذي ينفق ماله رئاء الناس هو كالصفوان المتراكم عليه تراب ثم عندما ينزل المطر على التراب فيزيله. وقوله: { لا يقدرون على شيء مما كسبوا} أي: فقدوا القدرة على امتلاك أي شيء، لأن الله جعل ما عملوا من عمل هباء منثورا.
الكبر