فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 29

فالرضا ثمرة من ثمار المحبة، وهو من أعلى مقامات المقربين، وحقيقته غامضة على الأكثرين، وهو باب الله الأعظم، ومستراح العارفين، وجنة الدنيا، فجدير بمن نصح نفسه أن تشتد رغبته فيه، وأن لا يستبدل بغيره منه. ورضا الله عن العبد أكبر من الجنة وما فيها؛ لأن الرضا صفة الله والجنة خلقه، قال تعالى: { وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } [التوبة: 72] . بعد قوله: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وهذا الرضا جزاء على رضاهم عنه في الدنيا، ولما كان هذا الجزاء أفضل الجزاء، كان سببه أفضل الأعمال.

فتعالوا بنا لنتعايش بقلوبنا مع خلق من أخلاق الحبيب - صلى الله عليه وسلم - عسى الله أن يرزقنا أخلاقه وأن يرزقنا صحبته في الجنة... إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تعريف الرضا

الرضا مصدر رضى يرضى وهو مأخوذ من مادة (ر ض و) التي تدل على خلاف السخط وفي حديث الدعاء: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك» .

وقال الراغب: رضا العبد عن الله أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرًا بأمره ومنتهيًا عن نهيه.

وقيل: الرضا هو سرور القلب بمر القضاء.

أنواع الرضا

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: من لزم ما يُرضي الله من امتثال أوامره واجتناب نواهيه لا سيما إذا قام بواجبها ومستحبها فإن الله يرضى عنه، كما أن من لزم محبوبات الحق أحبه الله. كما قال في الحديث الصحيح الذي في البخاري: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته...» الحديث.

وذلك أن الرضا نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت