وفي رواية: أن سعد بن معاذ قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم: فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت،وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك.
فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول سعد، ونشطه ذلك ثم قال: «سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم» [1] .
شجاعة أبي طلحة - رضي الله عنه -
قال - صلى الله عليه وسلم -: «لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل» [2] .
برك قل لي: إن كان هذا حال صوته، فكيف زنده ونبله، وسيفه ورمحه؟!
لقد كان أبو طلحة - رضي الله عنه - ممن شهدوا بدرًا وأبلى في تلك الغزوة بلاءً حسنًا.
وفي يوم أحد كان من الأبطال الذين ثبتوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ودافع عنه بكل ما يملك.
وعن أنس رضي الله عنه أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وكان رجلًا راميًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رمى أبو طلحة، رفع بصره ينظر أين يقع سهمه، وكان يدفع صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ويقول: يا رسول الله،هكذا لا يصيبك سهم [3] .
وكان إذا بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، جثا بين يديه، وقال: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء.
(1) قال الهيثمي في المجمع ( 6/73) : رواه الطبراني وإسناده حسن.
(2) رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (5081) .
(3) رواه أحمد وقال الأنؤوط: إسناده صحيح.