فاعلم - أخي الحبيب- أن الشجاعة عماد الفضائل وهي خلق وسط بين التهور والجبن وهي دليل على حسن الظن بالله والتوكل عليه لأن أصلها الذي يمدها الإيمان بالله والصبر ولذلك فهي أصل لكل فضيلة من النجدة والنخوة والمروءة... ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم بين الله (جل وعلا) أنه من تولى عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله من يقوم بذلك فقال تعالى: { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التوبة: 39] .. وكذلك من تولى عنه بترك الإنفاق فقد قال تعالى: { أأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [محمد: 38] .
-وبالشجاة والكرم في سبيل الله فضل الله السابقين فقال تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [الحديد: 10] .
-فتعالوا بنا لنتعايش مع صفحة من شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عسى الله أن يرزقنا من أخلاقه وصفاته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب الفقير إلى عفو الرحيم الغفار
محمود المصري
(أبو عمار)
الشجاعة عماد الفضائل