فهرس الكتاب
على المقارن أن يكوّن لنفسه ملفًا للقراءات قائمًا في الوقت نفسه على طب العصر وعلى التاريخ الذي يهتم بمثل هذا النوع من الظاهرة الاجتماعية. عندما يقرأ (ويدون على بطاقات) هذا النص من البرنامج، ويتعرف على النص اليوناني، بعد لحظات من إعادة التأهيل، يستطيع أن يبحث في كتاب - ولادة الطب التطبيقي - لميشيل فوكو، ويستخلص مفهوم (العتبة الكمية) الذي يبدو أنه إحدى المسائل الأساسية التي طرحت عبر الموت الجماعي الذي هوالوباء:"يكفي أن يتكرر مرض غير معدٍ مرات عدة لكي يوجد وباء. مشكلة حسابية خاصة للعتبة: المرض غير المعدي ليس إلا ما تحت البداية".
من المفيد تتبع هذا الأثر في الأدب: تُبلغ العتبة الوبائية عندما لا يعود الأحياء قادرين، أوعندما لا يعودون يريدون دفن موتاهم، والاهتمام بهم. تتوقف المشكلة عن أن تكون حسابية خالصة: يأتي الوباء ليغير، ويلغي طقس الموت، ويصاب المجتمع في إحدى قيمه الأساسية. حدثت إسقاطات، وأنتجت قراءات ومحاكمات عقلية عبر التشابه والتعارض. فالكارثة الأرضية، مثلًا، هي موت جماعي، القطع المفاجئ للبنى الاجتماعية - الاقتصادية الأساسية، ولكن من المناسب التمييز بين التدمير ونقص السكان، وبين الفناء السريع والاختفاء التدريجي المحتوم.
قراءة أخرى مع تطبيقات، بالعودة إلى النصوص: بضع صفحات من كتاب الرجوع إلى الأدب (بوكاس، صموئيل بيبي، دانييل دوفوي، جان بول سارتر) ومع سارتر الحق في أن يكتب وهو يفكر بالوباء العام في القرن الرابع عشر:"لايؤثر الطاعون إلا كمبالغة في العلاقات الطبقية: فهو يضرب البؤس، ويبتعد عن الأغنياء"
( تصح هذه الملاحظة على كل ظهورات الكارثة)