فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 373

تتعارض الرحلة مع الحج والسياحة في الوقت نفسه، من حيث أن الرحالة يحتفظ بالسمة الفردية لعمله، وقراره. لا وجود لرحلة دون قرار يتخذه فرد بحرية، حتى إذا (خاصة إذا) لم ترتسم لذة اكتشاف المجهول جانبيًا منذ البداية، وزادت من شهية غير المنظور الذي يحمله كل رحالة."أعرف الذي أهرب منه، ولكن ليس الذي أبحث عنه"، هذا ما يقوله مونتين الذي نستطيع أن نعده مع بيترارك وإيرازم من النماذج الأدبية الأولى عن الإحساس الارتحالي، وعن نظرة مهتمة بمشهد العالم. هذا النوع من الحرية (أو القدرية) للرحالة يجب ألا ينسينا بعض الطرق التي لا تجعل الرحالة حرًا بصورة حقيقية في اختياراته، وتنقلاته. إن ظاهرة (الدورة الكبرى) التي كانت تقود سيدًا إنكليزيًا شابًا حول العالم للقيام برحلة لمدة سنتين أو أكثر يزور خلالها فرنسا، وأرض الفن والسعادة الإيطالية (والتي جاءت منها كلمة سياحة) ، تسمح برؤية اختلاط جولة شخصية متميزة مع نشاطات تثقيفية، وتعلم مع دورات اصطلاحية، ومحطات إجبارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت