فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 373

"لن أستطيع أبدًا أن أمسك بذاتي"يشبه الرحالة الذي لايريد الإمساك، عبر فضيلة الكتابة، بزمن الرحلة نفسه، رسام مرسيليا الذي راقبه أندريه بريتون أو راوي Nadja: يريد الفنان (المتشكك بقوة) من خلال رسمه لغياب الشمس، التشبه بالضوء الذي سيغيب حتمًا، وانتهى إلى تغطية لوحته ببقع، مع بقائه دائمًا متأخرًا عن ظاهرة الرصد الجوي التي كان قد أراد أن يثبتها.

-اعتراف وحيد:

يعيد الرحالة تركيب قسم من المذكرات الشخصية ضمن نص غريب، حيث تختلط الملاحظة والخيال، وحيث (الأنا) التي تكتب، والتي تسافر توجد جنبًا إلى جنب مع الأنا التي تثور، والتي ثارت، وحيث الأنا الخاصة تتداخل مع الفضاء المرتحل إليه والموصوف. على الرحالة أن يعيش ثانية اللحظات ويجد تتمتها في حقيقتها، وألا ينسى وحدة الرحلة بصورة كاملة. ولكن من المؤكد أن كتابة الرحلة لا تهمل شيئًا من بعض ملهمات الخيال: يوجد بعض التوقعات، والتصورات المسبقة، والاسترجاعات، وأكثر من ذلك، المقطوعات الناقصة: الرحالة لا يقول كل شيء. على القارئ أن يتكهن بين السطور والوقفات، بأسباب الصمت، أوتسريع الحدث، أو الحماسة التي تنتهي إلى أن لا تجد كلماتها، والتقزز الذي يفضل الصمت. اعتراف الرحلة، كتابة عاطفية، ذاتية دائمًا، وهو أيضًا شاهد على حساسية فرد، أو حتى جيل، أوعصر.

-بلاغة الرحلة:

إن الاسترجاعات، والتصورات المسبقة، أو المقطوعات الناقصة، تدخل ضمن بلاغة غريبة من المناسب حصرها: فهي تشخيص للطبيعة أو الفضاء الذي نجعله يتكلم، ووصف مؤثر لانطباع، و Parataxe [1] لتبعات انطباعات، وتكرار غنائي يترجم الدهشة أمام مشهد عظيم. )

(1) تركيب عن طريق التقريب، دون أن تشير كلمة الربط إلى طبيعة العلاقة بين الجمل (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت