فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 209

ولئن كان الرمز عماد هذه المدرسة فالرمزية الفنية الجديدة تختلف عن الرمزية التي كانت معروفة في العصور السابقة، فالتعبير بالرمز كان مألوفًا في كثير من المدنيات، تجده في العصور الوسطى وأدب التصوّف وفي روائع الرواية الواقعية، وكان الرومانسيون والبرناسيون يستخدمون الرمز أحيانًا ولنذكر مثلًا (بردوم وكوبيه..) فالرمز أداة تعبير عالمية قديمة. واللغة في حدّ ذاتها مجموعة من المنظومات الرمزية وكان الناس، ولا يزالون يعبرون بالرموز عن مقاصدهم سواءٌ بالإشارة أو بالرسم أو بالألفاظ.. وكان مألوفًا التعبير بالنار عن الإحراق وبالطير عن السرعة وبالريح عن القوة مع السرعة وبالصليب عن التخليص وبالبحر عن الإتساع وبالراية عن سيادة الأمة وبالجماعة عن السلام وبالمقصّ عن الرقابة الصحفيّة.. فهذه كلها رموز، لكن المدرسة الرمزية شيء آخر، لقد أصبحتْ منهجًا فنيًّا متكاملًا ذا مواصفات عديدة وأصبح الرمز فيها قيمة فنيّة وعضوية ودخلت في نطاقه الرموز التاريخية والأسطورية والطبيعية والأشياء ذات الدلالة الموحية كما تميّزت بالاستفادة من المقومات الموسيقية واللونيّة والحسيّة والمشابكة بينها في لغةٍ تعبيرية جديدة.

خصائص المدرسة الرمزيّة

1-مجافاة الأسلوب القائم على الوضوح والدقّة والمنطق والتفكير المجرّد والمعالجات الخطابية والمباشرة والشروح والتفصيلات.. لأن هذه الأمور ليست من طبيعة الفنّ بل من طبيعة النثر ولغةِ التواصل العاديّة..

2-بالمقابل يسعى الرمزيون إلى الدخول في عالم اللاّحدود، عالمِ الأطياف والاندياح والارتعاشات الرجراجة والحالات النفسية الغائمة أو الضبابيّة والمشاعر المرهفة الواسعة، والتغلغل إلى خفايا النفس وأسرارها ودقائقها ولُويْناتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت