فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 209

وقد كان العالمُ الباطنيّ معروفًا منذ العصور السابقة، ولكنّ الذي انكب على دراسته تجريبيًا، وأوضحَ معالمه، ووضع نظرياته هو الطبيب النمساوي فرويد Freud (1873-1930) الذي توصّل من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضع منهجٍ في"التحليل النفسيّ"يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكيّة، ويبحث عن العقد النفسيّة القديمة المترسّبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلام اللاّوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرّغبات والميول وضروب السلوك...

وكان فرويد يستعين أيضًا بتحليل الأساطير والنصوص الأدبيّة لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظرَ إلى الصّلة الوثيقة بين الإنتاج الأدبي والعالم الباطنيّ، وجعل من كشوفات التحليل النفسيّ اتجاهًا أدبيًا ونقديًا وفكريًا جديدًا كان له تأثير كبير في توجيه الإبداعات في القرن العشرين.

وكان من أبرز نظرياته أن العُقد الجنسيّة المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحركُ الأساسيُّ للتصرف البشريّ. ولاسيّما مادعاه (عقدة أوديب) [1] .

(1) بينما كان ماركس يرى المحرك الأساسي في الحاجات المعاشيّة. وقد تراوحت معظم الآداب والفنون ونظريات النقد بين قطبي الفرويدية والماركسيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت