فهرس الكتاب
هذا هو على الأقل ادّعاء السريالية فهل وفّقت في تحقيقه؟ لقد تمردت السريالية على الأديان لكنها لم تستطع الإتيان بدين جديد بديل. وتركت الإنسان قلقًا مرتعدًا في مهبّ العواصف. وأرادت إصلاحًا جذريًا شاملًا لعالم البشر، لكنها لم توجد نظامها الكلّي وأدواتها المناسبة واضطرت إلى الانسياق مع الماركسيّة على ما بينهما من الخلاف لأنها وجدت فيها نظامًا فكريًا وعمليًا جاهزًا هو أقرب الأنظمة إلى طبيعتها الثورية. ولكن اختلاف المنطلق بينهما أدى إلى تفسخ الحركة بعد أن اتضح عدم إمكانية تعايشهما في نهج واحد."إذا كنت ماركسيًّا فلا داعي لأن تكون سرياليًا" [1] لأن الشيوعيين رموها بالمثاليّة والغيبيّة والروحانية والغموض والحيرة وضبابية الهدف والتخبط في الوسائل. فبقيت في حيز الأدب والفن وعلى نطاق الأفراد والمجموعات الصغيرة وتعرضت لكثير من الهزات والانقسامات ولم تصمد كنظام متكامل واضح المعالم والشخصيّة لخلق الحياة الجديدة.
وفي موقف السريالية من الروح العلميّة، نجد أنها رفضت سلطة السماء وفكرة الخطيئة الأولى وبقي السرياليون يحاولون التعامل مع السلطات الخفيّة السوداء كالشياطين والأرواح والأساطير والخوارق والأحلام والشّطح الخياليّ مما كانت تنجذب إليه نفوسهم الحسّاسة، وعكفوا على أساليب غير علميّة كالبحث عن ماء الشباب وحجر الفلاسفة وممارسة السيمياء (الكيمياء القديمة التي كانت تحاول تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب) والنظر في السحر والتنويم المغناطيسي... الخ
(1) بيانات السريالية، ص107.