فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 209

ولذلك صرفت السريالية اهتمامها صوب العالم الباطني وإملاءاته وهذياناته غير عابئة بما سوى ذلك. فالإبداع السريالي هو تفجير الينابيع العميقة الخبيئة وتركها تتدفق وتجري على هواها. وهذا الاختراق المدهش هو مصدر الجمال، ولا جمالَ فيما سواه. ولا مكان للقيم الأدبية والتقاليد السابقة المتعارف عليها في مختلف الأجناس الأدبية، ولا قيمة لها ولا حُرْمة ولا رعاية...!"ولا سيطرة للماضي على الحاضر؛ وكل المراكب يجب أن تحرق منعًا للعودة، ولا ينبغي لأحدهم أن يلتمس أسلافًا، كما يجب الحذر من تقديس البشر مهما كانوا عظماء في ظاهرهم" [1] . والبديل عند السرياليين الثقة بالإنسان الراهن وماينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه الوحيد القادر على تغيير العالم إذا استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحريّة تامّة.

فما الذي أسفرت عنه السريالية في عالم الأدب؟

أصدرت الحركة السريالية بياناتٍ ونشراتٍ وإعلانات لتوضيح المذهب وكسب الأصدقاء والأعضاء وظهرت لهم أعمال جديدة امتزج فيها الروعة الشعرية بالثورة ولاسيما لدى بروتون الذي ألحّ على أولوية الحلم وامتزاجه باليقظة. وفي الشعر أصدر بنيامين بيريه (النوم في الحجارة) وبول إيلوار (عاصمة الألم) وظهرت مؤلفات لديسنوس منها (أجساد وخيرات) و (الحرية أو الموت) ثم أصدر بروتون (ناديا) في عام 1928 والبيان الثاني عام 1930.

وبرز من كتابها الروائيين الكاتب الإيرلندي جيمس جويس (1882-1948) الذي ظهرت لديه السريالية بأوضح أشكالها في روايته المطولة (يوليسيس) التي تصور العالم الداخلي غير المنظم وغير المحدود لبطل الرواية ليوبولد بلوم وهو يوليسيس خلال يوم كاملٍ في دبلن. إنها ارتحالاته النفسية اللاوعية إزاء الأمور اليومية التي تشبه ارتحالات يوليسيس بطل الإلياذة المغامر في البحار. وأصدر بيريه رواية (اللعبة الكبيرة) وغروفيل (الروح في مقابل العقل) .

(1) انظر البيانات: ص78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت