فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 209

هذه أمثلة ونماذج يمكن أن تقاس عليها بقية النصوص لدى الكتاب الآخرين؟ ونرى من خلالها أن كتاب المسرح لم يتركوا قضية من قضايا العصر إلا استوحوها وعالجوها ونفذوا إلى أسبابها ونتائجها ولامسوا -على نحو ما- حلولها. فبينما ضاع بعضهم في التشاؤم والعبثية التمس آخرون علاجاتٍ علمية وواقعية، وهرع آخرون صوب الدين كمنجى أخير، أو صوب الاشتراكية أو التمرّد والثورة ووضع بعضهم الأمل في الأخلاق والشرف.... ولا غرابة في هذا الاختلاف لأنه ناشئ عن طبيعة العصر المتحرّرة التي تأبى الانسياق في نمط واحد أو أنماط محدودة.

ومن ناحية الأداء الفني عمد الكتّاب إلى كل مايهزّ المشاهد ويثير انفعالاته وأحاسيسه، هنالك العنف والقسوة والموت والصراعات القوية، والصراعات الكونية الكبرى والمآسي المؤلمة والجرائم والهواجس والعداءات.. وكلُّ ذلك وسائل لخلق جوٍ مأساوي شديد التأثير يطهّر المشاهد من إحساسه بالإثم. وهي الأطروحة القديمة لفن التراجيديا.

وهنالك الإغراق في السريالية واللامعقول والعبث والغموض

(بيكيت ويونسكو) لخلق صدمة قوية لدى القارئ أو المشاهد.. حتى لقد وصل الأمر بالمسرحية إلى درجة الكابوس الذي يضغط على النفس ويحبس الأنفاس، وإن كان بعض الكتاب مثل آرابال لطّف من هذه الكابوسية المظلمة بشيءٍ من الإضحاك.

وظهر أيضًا المسرح الذي يعمد إلى المبالغة في المؤثرات المُبْهرة كالألبسة والديكورات والألوان والصور والملصقات والرموز والتلاعب الحاد بالإضاءة والصوت والغناء والرقص... للإمساك بأحاسيس المتفرّج. وقد اشتهر بهذا الأسلوب الكاتب والمخرج جان كوكتو.

وعمد بعض المسرحيين إلى إبراز الأحاسيس والغرائز الجنسيّة والشذوذ والبذاءة.. وآخرون إلى مشاهد الحفلات كالتتويج والعزل أو الطقوس كالجنائز أو العذاب المفرط الذي يتعرض له أحد الممثلين (جان جينييه) أو التواصل مع المشاهدين أو الإغراق في الفانتازيا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت