فهرس الكتاب
كان له تأثير كبيرٌ على المواقف والأحاسيس المعاصرة. وربما كان لتجواله في أوربا وإطلاعه على آدابها وأفكارها دورٌ في تكوين ثقافته واتجاهه. ومن المؤكد أنه تأثر بروسّو في حب الحرية والطبيعة والحياة الريفية البسيطة والإيمان بقوى الطبيعة الملهمة والاقتناع بسلامة الفطرة البشرية ولا سيما عند الأطفال وبأن الإنسان بطبيعته الأساسية نزّاع إلى الخير ومفطورٌ عليه.
شعره غزير ولكنه مختلف المستوى، وتميل قصائده إلى القصر أو الاعتدال في الطول، وله مسرحية واحدة. ويتميز شعره بالتصوير والعاطفة والعذوبة اللفظية والموسيقية.
من فوق دير تنْتَرْن [1]
"نظم وردزورث هذه القصيدة عام 1798 في أثناء رحلة له مع أخته. وهي من أكثر قصائده حلاوةً، وتمثل شعوره نحو الطبيعة، كما تعبّر في نهايتها عن حبه لأخته. والقصيدة في 150 بيتًا. نجتزئ منها المقاطع الآتية"
"ها قد مضت خمس سنوات؛"
خمسةٌ من فصول الصيف
مع خمسة من فصول الشتاء الطويلة
مضتْ
وأعود، فأسمعُ من جديد
هذه المياه المتدفقة المتدحرجة
من ينابيعها في الجبال
بخريرها الحلو الناعم..،
ومرة أخرى أنظر وأشاهد
هذه الصخور الشاهقة المنحدرة،
التي تبعث بمنظرها الرائع المنعزل
تأملات وأفكارًا
من عُزلة أعمق وأصعب سبرا.
وتتصل روعة المنظر الطبيعي
بسُجوّ السماء وهدوئها
لقد عاد اليوم الذي فيه أعود،
ومرةً أخرى أستريح
تحت شجرة الجميّز المعتمة،
وأجول بنظري على هذه الفَسَحاتِ
من الأرض المزروعة بالأكواخ،
وعلى هذه البساتين بما فيها من أشجار
مرتديةٍ في هذا الفصل مع ثمارها غير الناضجة
لونًا واحدًا من الخضرة،
وضائعة منتشرة في وسط الغابات والآجام..
وأرى هذه المزارع بمراعيها
خضراء حتى الأبواب
وضفائر الدخان متلوّية مسترسلةً في صعودها
بهدوء وصمتٍ بين الأشجار..
بإشارة تُعلن، ولا تكاد تُبين
عن سكانٍ متشرّدين،
في الغابات التي لا سكنَ فيها،
(1) من كتاب قصائد من الأدب الأجنبي - توفيق اليازجي