فهرس الكتاب
يقول دوليل في المقدمة الآنفة الذكر:"إن هذا البوح العام بوساوس القلب ينطوي على غرور دنيوي مجّانيّ. ومن ناحية أخرى مهما كانت المشاعر الاجتماعية قويّة فهي تنتمي إلى عالم الفعل. وإن التأمّل يبقى غريبًا عنها، لأنه يعني العمومية والحياد.. ويجب أن نلجأ إلى الحياة التأملية والعلميّة كما نلجأ إلى المعبد حين نلتمس الراحة والتطهّر. ولما كان العلم قد انفصل عن الفنّ منذ مدة طويلة نتيجة لعوامل ذهنية متباينة، فمن الواجب أن يلتقيا إن لم يتماهيا، إن العلم كان الكشفَ البدائي عن المثاليّ الكامن في الطبيعة الخارجيّة، أما الفن فكان هو الدراسة العقلانية والعرض البهيّ، وإذا فقد الفنّ هذه الحدسيّة أو استنفدها فعلى العلم أن يذكره بتقاليده المنسيّة ليبعثها من جديد في أشكاله الخاصة به.."
ونستطيع أن نميّز في أساس هذا المنهج المضاد للرومانسية
-كما يقول برونتير- ثلاثة منابع لإلهام لو كنت دوليل:
1-الثقافة القديمة بشكلها اليوناني الوثني والهندي أوالبوذيّ
2-الولع بالغرابة: ومن خلاله جمع بين تذوقه العلمي للبوذيّة وبين رحلاته التي استمد منها كثيرًا من المشاهد البهيجة والمدهشة وأوصاف الحيوانات الغريبة كالفيلة والفهد الأسود والنسر العملاق (الكوندور) .
3-التشاؤم الذي تسرّب إليه من خلال الوضعيّة العلميّة والوثنية والبوذيّة، ولكنه يختلف عن دوفينيي بأنه يلتمس العزاء في الطبيعة، وربما تغنّى بالفناء والموت ناشدًا الراحة من مكدّرات الحياة.!
أمّا من ناحية أسلوبه الشعري فكان دوليل يسعى دومًا إلى إتقان أشعاره وإحكامها جامعًا فيها بين المتانة والموسيقا وإنك لتلمسُ من خلال لغته جهدَ فنانٍ وفّقَ لتحقيق درجة عالية من الدقة والبهاء الشّكليّ.
شعراء بارناسيون آخرون
1-هيريديا J.M.de heredia ( 1842-1905)