فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 612

إن رغبتي في تأكيد الثقة بأصالة الانتماء العربي، وبقدرة العرب على تجاوز الصعاب والأخطار من الأسباب التي دعتني إلى دراسة الانتماء في الشعر الجاهلي؛ فهو إبداع عربي أصيل، وسجلّ رئيس للأصول الأولى المكوّنة للوجود العربي، وهو ينتقل من حالة التشرذم والتناحر إلى الوحدة والوئام، ومن التبعية إلى القيادة والريادة؛ فقد شهد العصر الجاهلي إرهاصات التكوين القومي للأمة العربية إذ تكاملت فيه ثلاثة الأسس اللازمة للوجود القومي، وهي: الأرض والسكان واللغة: وأثمر جدل الإنسان الجاهلي فوق أرضه خصائصَ ماديةً وثقافية ما تزال تؤثّر في عقل الإنسان العربي ومشاعره.

وقد تطلّعت إلى دراسة ظاهرة الانتماء في الشعر الجاهلي حين وجدت مكتبة دراساته تخلو من الدراسات الراصدة لحركة المجتمع الجاهلي رصدًا شموليًا، وهو يسير من عصر القبائل والتبعية إلى عصر العروبة، عدا دراسات قليلة أضاءت جوانب من تلك الحركة. ويأتي في طليعة تلك الدراسات كتاب (تاريخ الشعر) للدكتور نجيب محمد البهبيتي؛ فهو دراسة رائدة في الإشارة إلى وجود الشعور القومي عند الجاهلين، وفي الإشارة إلى أثر الشعراء في الدعوة إلى الوحدة العربية، ولكن هذه الدراسة غلب عليها الطابع السياسي والتاريخي، وغاب عنها الشعر الجاهلي إلا قليلًا.

ومن تلك الدراسات القليلة دراسات رصدت قلق بعض الجاهليين واغترابهم ومعاناتهم بسبب اضطرارهم إلى الارتحال، أو خروجهم عن المألوف، أو نبذ المجتمع لهم. ويأتي في مقدمة تلك الدراسات كتاب (الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي) للدكتور يوسف خليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت