ولا تبلغن بالترجية وانما مثلى ومثل صاحبي كثلاثة سلكوا طريقا وتزود الاول فبلغ المنزل واتبعه الآخر مقتديا به كذلك ثم جاء الثالث بعدهما فان اقتفى طريقهما وزادهما لحق بهما والا لم يبلغهما (وفتحت) في جمادى من هذه السنة تكريت لان أهل الجزيرة كانوا قد اجتمعوا إلى المرزبان الذى كان بها وهم من الروم وإياد وتغلب والنمر ومعهم المشهارجة ليحموا أرض الجزيرة من ورائهم فسرح إليهم سعد بن أبى وقاص بأمر عمر كاتبه عبد الله بن المعتمر وعلى مقدمته ربعى بن الافكل وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة فحاصروهم أربعين يوما وداخلوا العرب الذين معهم فكانوا يطلعونهم على أحوال الروم ثم يئس الروم من أمرهم واعتزموا على ركوب السفن في دجلة للنجاة فبعث العرب بذلك إلى المسلمين وسألوهم الامان فاجابوهم على أن يسلموا فأسلموا وواعدوهم الثبات والتكبير وأن يأخذوا على الروم أبواب البحر مما يلى دجلة ففعلوا ولما سمع الروم التكبير من جهة البحر ظنوا أن المسلمين استداروا من هناك فخرجوا
إلى الناحية التى فيها المسلمون فأخذتهم السيوف من الجهتين ولم يفلت الا من أسلم من قبائل ربيعة من تغلب والنمر وإياد وقسمت الغنائم فكان للفارس ثلاثة آلاف درهم وللراجل ألف ويقال أن عبد الله بن المعتمر بعث ربعى بن الافكل بعهد عمر إلى الموصل ونينوى وهما حصنان على دجلة من شرقيها وغربيها فسار في تغلب وإياد والنمر وسبقوه إلى الحصنين فأجابوا إلى الصلح وسار واذمة وقيل بل الذى فتح الموصل عتبة بن فرقد سنة عشرين وأنه ملك نينوى وهو الشرقي عنوة وصالحوا أهل الموصل وهو الغربي على الجزية وفتح معها جبل الاكراد وجميع أعمال الموصل وقيل انما بعث عتبة بن فرقد عياض بن غنم عندما فتح الجزيرة على ما نذكره والله أعلم * (مسير هرقل إلى حمص وفتح الجزيرة وأرمينية) * كان أهل الجزيرة قد راسلوا هرقل وأغروه بالشام وأن يبعث الجنود إلى حمص وواعدوه المدد وبعثوا الجنود إلى أهل هيت مما يلى العراق فأرسل سعد عمر بن مالك ابن جبير بن مطعم في جند وعلى مقدمته الحرث بن يزيد العامري فسار إلى هيت وحاصرهم فلما رآى اعتصامهم بخندقهم حجر عليهم الحرث بن يزيد وخرج في نصف العسكر وجاء قرقيسيا على غرة فأجابوا إلى الجزية وكتب إلى الحرث أن يخندق على عسكر الجزيرة فبيت حتى سألوا المسالمة والعود إلى بلادهم فتركهم ولحق بعمر بن مالك ولما اعتزم هرقل على قصد حمص وبلغ الخبر أبا عبيدة ضم إليه مسالحه وعسكر بفنائها وأقبل إليه خالد من قنسرين وكتبوا إلى عمر بخبر هرقل فكتب إلى سعد أن يذهب بل أن يندب الناس مع القعقاع بن عمرو ويسرحهم من يومهم فان أبا عبيدة