ولقيهم الاحنف فقاتلهم قتالا شديدا ثم انهزموا فقتلوا قتلا ذريعا ورجع الاحنف إلى مرو الروذ وبعث الاقرع بن حابس إلى فلهم بالجوزجان فهزمهم وفتحها عنوة ثم فتح الاحنف الطالقان صلحا والفارياب وقيل فتحها أمير بن أحمر ثم سار الاحنف إلى بلخ
وهى مدينة طخارستان فصالحوه على أربعمائة الف وقيل سبعمائة واستعمل عليها أسيد بن المنشمر ثم سار إلى خوارزم على نهر جيحون فامتنعت عليه فرجع إلى بلخ وقد استوفى أسيد قبض المال وكتبوا إلى ابن عامر ولما سار مجاشع بن مسعود إلى كرمان كما ذكرناه وكانوا قد انتقضوا ففتح هميد عنوة وبنى بها قصرا ينسب إليه ثم سار إلى السيرجان وهى مدينة كرمان فحاصرها وفتحها عنوة وحلا كثيرا من أهلها ثم فتح جيرفت عنوة ودوخ نواحى كرمان وأتى القفص وقد تجمع له من العجم من أهل الجلاء وقاتلهم فظفر وركب كثير منهم البحر إلى كرمان وسجستان ثم أنزل العرب في منازلهم وأراضيهم وسار الربيع بن زياد الحارثى بولاية ابن عامر كما قدمناه إلى سجستان فقطع المفازة من كرمان حتى أتى حصن زالق فأغار عليهم يوم المهرجان وأسر دهقانهم فافتدى بما غمر عنزة قاعة من الذهب والفضة وصالحوه على صلح فارس وسار إلى زرنج ولقيه المشركون دونها فهزمهم وقتلهم وفتح حصونا عدة بينها وبينه ثم انتهى إليها وقاتله أهلها فاحجرهم وحاصرهم وبعث مرزبانها في الامان ليحضر فأمنه وجلس له على شلو من أشلاء القتلى وارتفق بآخر وفعل أصحابه مثله فرعب المرزبان من ذلك وصالح على ألف جام من الذهب يحملها ألف وصيف ودخل المسلمون المدينة ثم سار منها إلى وادى سنارود فعبره إلى القرية التى كان رستم الشديد يربط بها فرسه فقاتلهم وظفر بهم وعاد إلى زرنج وأقام بها سنة ثم سار بها إلى ابن عامر واستخلف عليها عاملا فاخرجوه وامتنعوا فكانت ولاية الربيع سنة ونصف سنة سبى فيها أربعين ألف رأس وكان الحسن البصري يكتب له ثم استعمل ابن عامر على سجستان عبد الرحمن بن سمرة فسار إليها وحاصر زرنج حتى صالحوه على الفى ألف درهم والفى وصيف وغلب على ما بينها وبين الكش من ناحية الهند وعلى ما بينها وبين الدادين من ناحية الرخج ولما انتهى إلى بلد الدادين حاصرهم في جبل الزور حتى صالحوه ودخل على الزور وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فأخذهما وقطع يده وقال للمرزبان دونك الذهب والجوهر
وانما قصدت انه لا يضر ولا ينفع ثم فتح كابل وزابلستان وهى بلاد غزنة فتحها صلحا ثم عاد إلى زرنج إلى أن اضطرب أمر عثمان فاستخلف عليها أمير بن أحمر وانصرف فأخرجه أهلها وانتقضوا ولما كان الفتح لابن عامر في فارس وخراسان وكرمان وسجستان قال له الناس لم يفتح لاحد ما فتح عليك فقال لا جرم لاجعلن شكرى لله على