الصفحة 1037 من 3592

وكان زاهدا متقشفا فأغرى به حمران صاحب ابن عامر فلم يقبل سعايته ثم أذن له عثمان فقدم المدينة ومعه قوم فسعوا بعامر بن عبد القيس انه لا يرى التزويج ولا يأكل اللحم ولا يشهد الجمعة فألحقه عثمان بمعاوية وأقام عنده حتى تبينت براءته وعرف فضله وحقه وقال ارجع إلى صاحبك فقال لا أرجع إلى بلد استحل أهله منى ما استحلوا وأقام بالشام كثير العبادة والانفراد بالسواحل إلى أن هلك (ولما) فشت المقالات بالطعن والارجاف على الامراء اعتزم سعيد بن العاصى على الوفادة على عثمان سنة أربع وثلاثين وكان قبلها قد ولى على الاعمال أمراء من قبله فولى الاشعث بن قيس على اذربيجان وسعيد بن قيس على الرى والنسير العجلى على همذان والسائب بن الاقرع على اصبهان ومالك بن حبيب على ماه وحكيم بن سلامة على الموصل وجرير بن عبد الله على قرقيسيا وسلمان بن ربيعة على الباب وجعل على حلوان عتيبة بن النهاس وعلى الحرب القعقاع بن عمرو فخرجوا لاعمالهم وخرج هو وافدا على عثمان واستخلف عمرو بن حريث وخلت الكوفة من الرؤساء وأظهر الطاعنون أمرهم وخرج بهم يزيد ابن قيس يريد خلع عثمان فبادره القعقاع بن عمرو فقال له انما نستعفي من سعيد وكتب يزيد إلى الرهط الذين عند عبد الرحمن بن خالد بحمص في القدوم فساروا إليه وسبقهم الاشتر ووقف على باب المسجد يوم الجمعة يقول جئتكم من عند عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم على مائة درهم ورد أولى البلاء منكم إلى ألفين ويزعم أن فيئكم بستان قريش ثم استخف الناس ونادى يزيد في الناس من شاء أن يلحق بيزيد لرد سعيد فليفعل فخرجوا وذوو الرأى يعذلونهم فلا يسمعون وأقام أشراف الناس وعقلاؤهم مع عمرو بن حريث ونزل يزيد وأصحابه الجزعة قريبا من القادسية لاعتراض

سعيد ورده فلما وصل قالوا ارجع فلا حاجة لنا بك قال انما كان يكفيكم أن تبعثوا واحدا إلى والى عثمان رجلا وقال مولى له ما كان ينبغى لسعيد أن يرجع فقتله الاشتر ورجع سعيد إلى عثمان فأخبره بخبر القوم وأنهم يختارون أبا موسى الاشعري فولاه الكوفة وكتب إليهم أما بعد فقد أمرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من سعيد ووالله لاقرضنكم عرضى ولابذلنكم صبرى ولا ستصلحنكم بجهدي (وخطب) أبو موسى الناس وأمرهم بلزوم الجماعة وطاعة عثمان فرضوا ورجع الامراء من قرب الكوفة واستمر أبو موسى على عمله (وقيل) ان أهل الكوفة أجمع رأيهم أن يبعثوا إلى عثمان ويعذلوه فيما نقم عليه فأجمع رأيهم على عامر بن عبد القيس الزاهد وهو عامر بن عبد الله من بنى تميم ثم من بنى العنبر فأتاه وقال له أن ناسا اجتمعوا ونظروا في أعمالك فوجدوك ركبت أمورا عظاما فاتق الله وتب إليه فقال عثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت