أهل المدينة ان عمالى وقع منهم اضرار بالناس وقد أخذتهم بأن يوافوني في كل موسم فمن كان له حق فليحضر يأخذ بحقه منى أو من عمالى أو تصدقوا فان الله يجزى المتصدقين فبكى الناس عند قراءة كتابه عليهم ودعوا له وبعث إلى عمال الامصار فقدموا
عليه في الموسم عبد الله بن عامر وابن أبى سرح ومعاوية وأدخل معهم سعيد بن العاصى وعمرا وقال ويحكم ما هذه الشكاية والاذاعة وانى لاخشى والله أن يكونوا صادقين فقالوا له ألم يخبرك رسلك بأن أحدا لم يشافههم بشئ وانما هذه اشاعة لا يحل الاخذ بها واختلفوا في وجه الرأى في ذلك فقال عثمان ان الامر كائن وبابه سيفتح ولا احب أن تكون لاحد على حجة في فتحه وقد علم الله انى لم آل الناس خيرا فسكتوا الناس وبينوا لهم حقوقهم ثم قدم المدينة فدعا عليا وطلحة والزبير ومعاوية حاضر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أنتم ولاة هذا الامر واخترتم صاحبكم يعنى عثمان وقد كبر وأشرف وفشت مقالة خفتها عليكم فما عنيتم فيه من شئ فأنا لكم به ولا تطمعوا الناس في أمركم فانتهره على ثم ذهب عثمان يتكلم وقال اللذان كانا قبلى منعا قرابتهما احتسابا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطى قرابته وان قرابتي أهل عيلة وقلة معاش فأعطيتهم فان رأيتم ذلك خطأ فردوه فقالوا أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألفا ومروان خمسة عشر ألفا قال آخذ ذلك منهما فانصرفوا راضين وقال له معاوية اخرج معى إلى الشام قبل أن يهجم عليك ما لا تطيقه قال لا أبتغى بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا قال فأبعث اليك جندا يقيمون معك قال لا أضيق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال معاوية لتغتالن ولتعرين قال حسبى الله ونعم الوكيل ثم سار معاوية ومر على على وطلحة والزبير فوصاهم بعثمان وودعهم ومضى وكان المنحرفون عن عثمان بالامصار قد تواعدوا عند مسير الامراء إلى عثمان أن يثبوا عليه في مغيبهم فرجع الامراء ولم يتهيأ لهم ذلك وجاءتهم كتب من المدينة ممن صار إلى مذهبهم في الانحراف عن عثمان أن اقدموا علينا فان الجهاد عندنا فتكاتبوا من امصارهم في القدوم إلى المدينة فخرج المصريون وفيهم عبد الرحمن بن عديس البلوى في خمسمائة وقيل في ألف وفيهم كنانة بن بشر الليثى وسودان بن حمران السكوني وميسرة أو قتيرة بن فلان السكوني وعليهم جميعا الغافقي بن حرب العكى وخرج أهل الكوفة
وفيهم زيد بن صوحان العبدى والاشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثى وعبد الله بن الاصم العامري وخرج أهل البصرة وفيهم حكيم بن جبلة العبدى وذريح بن عباد وبشر بن شريح القيسي وابن المحرش وعليهم حرقوص بن زهير السعدى وكلهم في مثل عدد أهل مصر وخرجوا جميعا في شوال مظهرين للحج ولما كانوا من المدينة على ثلاث