وبعث الاشتر سنان بن مالك النخعي إلى أبى الاعور السلمى يدعوه إلى البراز فأبى وحجز بينهم الليل ووافاهم من الغد على وعساكره فقدم الاشتر وانتهى إلى معاوية ولحق به على وكان معاوية قد ملك شريعة الفرات فشكى الناس إلى على العطش فبعث صعصعة بن صوحان إلى معاوية بأنا سرنا ونحن عازمون على الكف عنكم حتى نعذر اليكم فسابقنا جندكم بالقتال ونحن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك وقد منعتم الماء والناس غير منتهين فابعث إلى أصحابك يخلون عن الماء للورد حتى ننظر بيننا وبينكم وان أردت القتال حتى يشرب الغالب فعلنا فأشار عمرو بن العاصى بتخلية الماء لهم وأشار ابن أبى سرح والوليد بن عقبة بمنعهم الماء وعرضا بشتم فتشاتم معهم صعصعة ورجع وأو عز أبى الاعور بمنعهم الماء وجاء الاشعث بن قيس إلى الماء فقاتلهم عليه ثم أمر معاوية أبا الاعور يزيد بن أبى أسد القسرى جد خالد بن عبد الله ثم بعمرو بن العاص بعدهم وأمر على الاشعث بشبث بن ربعى ثم بالاشتر وعليهم أصحاب على وملكوا الماء عليهم وأرادوا منعهم منه فنهاهم على عن ذلك وأقام يومين ثم بعث إلى معاوية أبا عمر وبشير بن عمرو بن محصن الانصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث ابن ربعى التميمي يدعونه إلى الطاعة وذلك أول ذى الحجة سنة ست وثلثين فدخلوا عليه وتكلم بشير بن عمرو بعد حمد الله والثناء عليه والموعظة الحسنة وناشده الله أن لا يفرق الجماعة ولا يسفك الدماء فقال هلا أوصيت بذلك صاحبك فقال بشير ليس مثلك هو
أحق بالامر بالسابقة والقرابة قال فما رأيك قال تجيبه إلى ما دعا إليه من الحق قال معاوية ونترك دم عثمان لا والله لا أفعله أبدا ثم قال شبث بن ربعى يا معاوية انما طلبت دم عثمان تستميل به هؤلاء السفهاء الطغام إلى طاعتك ولقد علمنا انك أبطأت على عثمان بالنصر لطلب هذه المنزلة فاتق الله ودع ما أنت عليه ولا تنازع الامر أهله فأجابه معاوية وأبدع في سبه وقال انصرفوا فليس بينى وبينكم الا السيف فقال له شبث أقسم بالله لنعجلنها لك ورجعوا إلى على بالخبر وأقاموا يقتتلون أيام ذى الحجة كلها عسكر من هؤلاء وعسكر من هؤلاء وكرهوا أن يلقوا جمع أهل العراق بجمع أهل الشأم حذرا من الاستئصال والهلاك ثم جاء المحرم فذهبوا إلى الموادعة حتى ينقضى طمعا في الصلح وبعث إلى معاوية عدى بن حاتم ويزيد بن قيس الارحبي وشبث بن ربعى وزياد ابن خصفة فتكلم عدى بعد الحمد والثناء ودعا إلى الدخول في طاعة على ليجمع الله به الكلمة فلم يبق غيرك ومن معك واحذر يا معاوية أن يصيبك وأصحابك مثل يوم الجمل فقال معاوية كأنك جئت مهددا لا مصلحا هيهات يا عدى أنا ابن حرب والله ما يقعقع لى بالشنان وانك من قتلة عثمان وأرجو أن يقتلك الله به فقال له يزيد بن قيس