الصفحة 1595 من 3592

منهزما آخر رمضان سنة ثمان وعشرين واستأذن المسترشد في دخول بغداد وكان نائبه باصبهان البقش السلامى ومعه أخوه سلجوق شاه فلما بلغهم خبر الهزيمة لحقوا ببغداد ونزل سلجوق بدار السلطان وبعث إليه الخليفة بعشرة آلاف دينار ثم قدم مسعود بعدهم ولقى في طريقه شدة وأصحابه بين راجلين وركاب فبعث إليهم المسترشد بالمقام والخيام والاموال والثياب والآلات وقرب إليهم المنازل ونزل مسعود بدار السلطنة ببغداد منتصف شوال سنة ثمان وأقام طغرل بهمذان * (وفاة طغرل واستيلاء السلطان مسعود) * ولما وصل مسعود إلى بغداد أكرمه المسترشد ووعده بالمسير معه لقتال أخيه طغرل وازاح علل عسكره واستحثه لذلك وكان جماعة من أمراء السلجوقية قد ضجروا من الفتنة ولحقوا بالمسترشد فساروا معه ودس إليهم طغرل بالمواعيد فارتاب

المسترشد ببعضهم واطلع على كتاب طغرل إليه وقبض عليه ونهب ماله فلحق الباقون بالسلطان وبعث فيهم المسترشد فمنعهم السلطان فحدثت بينهم الوحشة لذلك وبعث السلطان إلى الخليفة يلزمه المسير معه وبينا هما على ذلك إذ جاءه الخبر بوفاة طغرل في المحرم من سنة تسع وعشرين فسار السلطان مسعود إلى همذان وأقبلت إليه العساكر فاستولى عليها وأطاعه أهل البلاد واستوزر شرف الدين أنو شروان خالدا وكان قد سار معه بأهله * (فتنة السلطان مسعود مع المسترشد) * لما استولى السلطان مسعود على همذان استوحش منه جماعة من أعيان الامراء منهم برتقش وكزل وسنقر والى همذان وعبد الرحمن بن طغرلبك ففارقوه ودبيس بن صدقة معهم واستأمنوا إلى الخليفة ولحقوا بخورستان وتعاهدوا مع برسق على طاعة المسترشد وحذر المسترشد من دبيس وبعث شديد الدولة بن الانباري بالامان للامراء دون دبيس ورجع دبيس إلى السلطان مسعود وسار الامراء إلى بغداد فأكرمهم المسترشد واشتدت وحشة السلطان مسعود لذلك ومنافرته للمسترشد فاعتزم المسترشد على قتاله وبرز من بغداد في عشرى رجب وأقام بالشفيع وعصى عليه صاحب البصرة فلم يجبه وأمراء السلجوقية الذين بقوا معه يحرضونه على المسير فبعث مقدمته إلى حلوان ثم سار من شعبان واستخلف على العراق اقبالا خادمه في ثلاثة آلاف فارس ولحقه برسق بن برسق فبلغ عسكره سبعة آلاف فارس وكان أصحاب الاعراب يكاتبون المسترشد بالطاعة فاستصلحهم مسعود ولحقوا به وبلغ عسكره خمسة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت