مرداويچ طلب الصلح من ياقوت فعاجل الامر قبل أن يجتمعا فسار إلى النوبندجان في ربيع سنة احدى وعشرين وسبقته إليها مقدمة ياقوت في ألفين من شجعان قومه فلما وأقاهم ابن بويه انهزموا إلى كرمان وجاءهم ياقوت هنالك في جميع أصحابه وأقام عماد الدولة بالنوبندجان وبعث أخاه ركن الدولة الحسن إلى كازرون وغيرها من أعمال فارس فلقى هنالك عسكر الياقوت فهزمهم وجبى تلك الاعمال ورجع إلى أخيه بالاموال ثم وقعت المراسلة بين مرداويچ وياقوت في الصلح وسار وشمكير إليه عن أخيه فخشيهما عماد الدولة وسار من نوبندجان إلى اصطخر ثم إلى البيضاء وياقوت في اتباعه وسبقه ياقوت إلى قنطرة على طريق كرمان فصده عن عبوره واضطره للحرب فتحاربوا واستأمن جماعة من أصحاب ابن بويه إلى ياقوت فقتلهم فخشيه الباقون واستماتوا وقدم ياقوت أمام عسكره رجالة بقوار النفط فلما أشعلوها وقذفت اعادتها الريح عليهم فعلقت بهم فاضطربوا وخالطهم أصحاب ابن بويه في موقفهم وكانت الدبرة على ياقوت ثم صعد إلى ربوة ونادى في أصحابه بالرجوع فاجتمع إليه نحو اربعة آلاف فارس وأراد الحملة عليهم لاشتغالهم بالنهب ففطنوا له وتركوا النهب وقصدوه فانهزم واتبعوهم فأثخنوا فيهم وكان معز الدولة أحمد بن بويه من أشد الناس بلاء في هذه الحرب ابن تسع عشرة سنة لم يطر شاربه ثم رجعوا إلى السواد فنهبوه وأسروا جماعة منهم فأطلقهم ابن بويه وخيرهم فاختاروا المقام عنده فأحسن إليهم ثم سار إلى شيراز فأمنها ونادى بالمنع من الظلم واستولى على سائر البلاد وعرفوه بذخائر في دار الاماره وغيرها من ودائع ياقوت وذخائر بنى الصفار فنادى في الجند بالعطاء وأزاح عللهم وامتلات خزائنه وكتب إلى الراضي وقد أفضت إليه الخلافة والى وزيره أبى على بن مقلة تقرير البلاد عليه بألف ألف درهم فأجيب إلى ذلك وبعثوا إليه بالخلع واللواء وكان محمد بن ياقوت قد فارق أصفهان عند خلع القاهر وولاية الراضي وبقيت عشرين يوما دون أمير فجاء إليها وشمكير وملكها فلما وصل الخبر إلى مرداويچ باستيلاء ابن بويه على فارس سار إلى
أصفهان للتدبير عليه وبعث أخاه وشمكير إلى الرى * (استيلاء ماكان بن كالى على الرى) * قد ذكرنا في دولة بنى سامان أن أبا على محمد بن الياس كان سنة ثنتين وعشرين بكرمان منتقضا على السعيد فبعث إليه في هذه السنة جيشا كثيفا فاستولى على كرمان وأقام فيها الدعوة لابن سامان وكان أصل محمد بن الياس من أصحاب السعيد فسخطه وحبسه ثم أطلقه بشفاعة البلعمى وبعث مع صاحب خراسان محمد بن المظفر إلى جرجان حتى إذا خرج أخوه السعيد من محبسهم وبايعوا ليحيى منهم كان محمد بن الياس معهم حتى