داود بن سكمان ابن ارتق صاحب كبيعا فأنجده بنفسه وأخذ في جمع العساكر وبعث تمرتاش ماردين إلى نصيبين يعرف العساكر بالخبر وأن العساكر واصلة إليهم عن خمسة أيام وكتبه في رقعة وعلقها في جناح طائر فاعترضه عسكر زنجى وصادوه وقرأ زنكى
الرقعة وعوض الخمسة أيام بعشرين يوما وأطلق الطائر بها إلى البلد فقرؤا الكتاب وسقط في أيديهم واستطالوا العشرين واستأمنوا لعماد الدين زنكى فأمنهم وملك نصيبين وسار عنها إلى سنجار فملكها صلحا وبعث العساكر إلى الخابور فملكها ثم سار إلى حران وخرج إليه أهل البلد بطاعتهم وكانت الرها وسروج والميرة ونواحيها للافرنج وعليها جرسكين صاحب الرها فكاتب زنكى وهادنه ليتفرغ للجهاد بعد ثم عبر الفرات إلى حلب في المحرم سنة ثنتين وعشرين وقد كان عز الدين مسعود بن اقسنقر البرسقى لما سار عنها إلى الموصل بعد قتل أبيه استخلفت عليها فرمان من امرائه ثم عزله بآخر اسمه قطلغ ايه وكتب له إلى قرمان فمنعه الا أن يرى العلامة التى بينه وبين عز الدين ابن البرسقى فعاد قطلغ إلى مسعود ليجئ بالعلامة فوجده قد مات بالرحبة فعاد إلى حلب وأطاعه رئيسها فضائل بن بديع والمقدمون بها واستنزلوا قزمان من القلعة على ألف دينار أعطوه اياها وملك قطلغ القلعة منتصف احدى وعشرين ثم ساءت سيرته وظهر ظلمه وجوره وكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن ارتق وكان ملكها قبل وخلع عنها فدعاه الناس إلى البيعة وثاروا بقطلغ فامتنع بالقلعة فحاصروه وجاء مهيار صاحب منبج وحسن صاحب مراغة لاصلاح أمرهم فلم يتفق وطمع الافرنج في ملكها وتقدم جوسكين بعسكره إليها فدافعوه بالمال ثم وصل صاحب انطاكية فحاصرهم إلى آخر السنة وهم محاصرون القلعة فلما ملك عماد الدين زنكى الموصل والجزيرة والشأم فأطاعوا وسار عبد الجبار وقطلغ إلى عماد الدين بالموصل وأقام أحد الاميرين بحلب حتى بعث عماد الدين زنكى صاحبه صلاح الدين محمد الباغسيانى في عسكر فملك القلعة ورتب الامور وولى عليها وجاء عماد الدين بعساكره في أثره وملك في طريقه منبج ومراغة ثم دخل حلب وأقطع أعمالها الاجناد والامراء وقبض على قطلغ ايه وسلمه لابن بديع فكحله فمات واستوحش ابن بديع فهرب إلى قلعة جعفر وأقام عماد الدين مكانه في رياسة حلب أبا الحسن على بن عبد الرزاق
* (قدوم السلطان سنجر إلى الري ثم قدوم السلطان محمود إلى بغداد) * الموصل طغرل ودبيس إلى السلطان سنجر بخراسان حرضه دبيس على العراق والسلطان محمود قد اتفقا على الامتناع منه فسار سنجر وأخبر السلطان محمود باستدعائه فوافاه لاقرب وقت وأمر العساكر بتلقيه وأجلسه معه على التخت وأقام السلطان محمود