الذين واطؤه على ذلك دون الجاندار فمنعوه وكان ذلك بظاهر صهوة وبلغ الخبر إلى السلطان مسعود ببغداد ومعه عباس صاحب الرى في جيش كثيف فامتعض لذلك ونكره فداراه السلطان حتى سكن وداخل بعض الامراء في قتله فأجابوه وتولى كبر ذلك البقش حروسوس اللحف وأحضر السلطان عباسا وأدخله في داره وهذان الاميران عنده وقد أكمنوا له في بعض المخادع رجالا وعدلوا به إلى مكانهم فقتلوه ونهبت خيامه وأصاخت البلاد لذلك ثم سكنت وكان عباس من موالى السلطان محمود وكان عادلا حسن السيرة وله مقامات حسان في جهاد الباطنية وقتل في ذى القعدة سنة احدى وأربعين ثم حبس السلطان أخاه سليمان شاه في قلعة تكريت وسار عن بغداد إلى اصبهان والله سبحانه وتعالى ولى التوفيق * (مقتل بوزابة صاحب فارس) * قد تقدم لنا ان طغابرك كان مستظهرا على السلطان بعباس صاحب الرى وبوزابة صاحب فارس وخورستان فلما قتل طغابرك وامتعض له عباس قتل اثره وانتهى الخبر إلى بوزابة فجمع العساكر وسار إلى اصبهان سنة ثنتين وأربعين فحاصرها وبعث عسكرا آخر لحصار همذان وآخر إلى قلعة الماهكى من بلاد اللحف وكان بلاد اللحف من قلاع البقش كوز حر فسار إليها ودفعهم عنها ثم سار بوزابة عن اصبهان لطلب السلطان مسعود فامتنع وتراجفا بمرج مراتكن واشتد القتال بينهما وكبا الفرس ببوزابة وسيق إلى السلطان فقتل بين يديه وقيل أصابه سهم فسقط ميتا وانهزمت عساكره وكان هذا الحرب من أعظم الحروب بين السلجوقية * (انتقاض الامراء على السلطان) * ولما قتل طغابرك وعباس وبوزابة اختص
بالسلطان ابن خاص بك لميله إليه واطرح بقية الامراء فاستوحشوا وارتابوا بأنفسهم أن يقع بهم ما وقع بالآخرين ففارقوه وساروا نحو العراق أبو ركن المسعودي صاحب كنجة واران والبقش كوزحر صاحب الجبل والحاجب خريطاى المحمودى شحنة واسط وابن طغابرك والركن وقرقوب ومعهم ابن أخى السلطان وهو محمد بن محمود وانتهوا إلى حران فاضطرب الناس ببغداد وغلت الاسعار وبعث إليهم المقتفى بالرجوع فلم يرجعوا ووصلوا إلى بغداد في ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين ونزلوا بالجانب الشرقي وهرب أجناد مسعود شحنة بغداد إلى تكريت ووصل إليهم على ابن دبيس صاحب الجبلة ونزل بالجانب الغربي وجمع الخليفة العساكر ثم قاتل العامة عساكر الامراء فاستطردوا لهم ثم كروا عليهم فملؤا الارض بالقتلى ثم جست خيولهم خلال الديار فنهبوا وسبوا ثم جاؤا مقايل التاج يعتذرون ورددوا الرسل إلى