الصفحة 2244 من 3592

مقيمين بما وراء النهر منذ فارقهم ملوك السلجوقية وكانوا يدينون بالاسلام فلما استولى الخطا على ما وراء النهر أخرجوهم منها فأقاموا بنواحي بلخ وأكثروا فيها العيث والفساد وجمع لهم سنجر وقاتلهم فظفروا به وهزموه وأسروه وانتثر سلك دولته فلم بعد انتظامه وافترقت أعماله على جماعة من مواليه واستقل حينئذ انسز بملك خوارزم وأعمالها وأورثها بنيه ثم استولوا على خراسان والعراق عندما ركدت ريح السلجوقية وكانت لهم بعد ذلك دولة عظيمة نذكر أخبارها مفصلة عند دول أهلها والله تعالى ولى التوفيق بمنه وكرمه

ثم توفى انسز بن محمد بن أنوشتكين في منتصف احدى وخمسين وخمسمائة لستين سنة من ولايته وكان عادلا في رعيته حسن السيرة فيهم ولما توفى ملك بعده ارسلان بن انسز فقتل جماعة من عماله وسمل أخاه ثم بعث بطاعته للسلطان سنجر عندما هرب من أسر الغز فكتب له بولاية خوارزم وقصد الخطا خوارزم وجمع ارسلان للقائهم وسار غير بعيد ثم طرق المرض فرجع وأرسل الجيوش لنظر أمير من أمرائه فقاتله الخطا وهزموه وأسروه ورجع إلى ما وراء النهر والله سبحانه وتعالى أعلم ثم توفى خوارزم شاه ارسلان بن انسز من مرضه الذى فعد به عن لقاء الخطا وملك بعده ابنه الاصغر سلطان شاه محمود في تدبير أمه وكان ابنه الاكبر علاء الدين تكش مقيما في اقطاعه بالجند فاستنكف من ولاية أخيه الاصغر وسار إلى ملك الخطا مستنجدا ورغبه في أموال خوارزم وذخائرها فأنجده بجيش كثيف وجاء إلى خوارزم ولحق سلطان شاه وأمه بالمؤيد آيه صاحب نيسابور والمتغلب عليها بعد سنجر وأهدى له ورغبه في الاموال والذخائر فجمع وسار معه حتى إذا كان على عشرين فرسخا من خوارزم سار إليه تكش وهزمه وجئ بالمؤيد أسرا إلى تكش فأمر بقتله وقتل بين يديه صبرا ولحق أخوه سلطان شاه بدهستان وتبعه تكش فملكها عنوة وهرب سلطان شاه وأخذت أمه فقتلها تكش وعاد إلى خوارزم ولحق سلطان شاه بنيسابور وقد ملكوا طغان شاه أبا بكر بن ملكهم المؤيد ثم سار سلطان شاه من عنده إلى غياث الدين ملك الغورية فأقام عنده وعظم تحكم الخطا على علاء الدين تكش صاحب خوارزم واشتطوا عليه وبعثوا يطلبونه في المال فأنزلهم متفرقين على أهل خوارزم ودس إليهم فبيتوهم ولم ينج منهم أحد ونبذ إلى ملك الخطا عهده وسمع ذلك أخوه سلطان شاه فسار من غزنة إلى ملك الخطا يستنجده على أخيه تكش وادعى أن أهل خوارزم يميلون إليه فبعث معه جيشا كثيفا من الخطا وحاصروا خوارزم فامتنعت وأمر تكش باجراء ماء النهر عليهم فكادوا يغرقون وأفرجوا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت