مقيمين بما وراء النهر منذ فارقهم ملوك السلجوقية وكانوا يدينون بالاسلام فلما استولى الخطا على ما وراء النهر أخرجوهم منها فأقاموا بنواحي بلخ وأكثروا فيها العيث والفساد وجمع لهم سنجر وقاتلهم فظفروا به وهزموه وأسروه وانتثر سلك دولته فلم بعد انتظامه وافترقت أعماله على جماعة من مواليه واستقل حينئذ انسز بملك خوارزم وأعمالها وأورثها بنيه ثم استولوا على خراسان والعراق عندما ركدت ريح السلجوقية وكانت لهم بعد ذلك دولة عظيمة نذكر أخبارها مفصلة عند دول أهلها والله تعالى ولى التوفيق بمنه وكرمه
ثم توفى انسز بن محمد بن أنوشتكين في منتصف احدى وخمسين وخمسمائة لستين سنة من ولايته وكان عادلا في رعيته حسن السيرة فيهم ولما توفى ملك بعده ارسلان بن انسز فقتل جماعة من عماله وسمل أخاه ثم بعث بطاعته للسلطان سنجر عندما هرب من أسر الغز فكتب له بولاية خوارزم وقصد الخطا خوارزم وجمع ارسلان للقائهم وسار غير بعيد ثم طرق المرض فرجع وأرسل الجيوش لنظر أمير من أمرائه فقاتله الخطا وهزموه وأسروه ورجع إلى ما وراء النهر والله سبحانه وتعالى أعلم ثم توفى خوارزم شاه ارسلان بن انسز من مرضه الذى فعد به عن لقاء الخطا وملك بعده ابنه الاصغر سلطان شاه محمود في تدبير أمه وكان ابنه الاكبر علاء الدين تكش مقيما في اقطاعه بالجند فاستنكف من ولاية أخيه الاصغر وسار إلى ملك الخطا مستنجدا ورغبه في أموال خوارزم وذخائرها فأنجده بجيش كثيف وجاء إلى خوارزم ولحق سلطان شاه وأمه بالمؤيد آيه صاحب نيسابور والمتغلب عليها بعد سنجر وأهدى له ورغبه في الاموال والذخائر فجمع وسار معه حتى إذا كان على عشرين فرسخا من خوارزم سار إليه تكش وهزمه وجئ بالمؤيد أسرا إلى تكش فأمر بقتله وقتل بين يديه صبرا ولحق أخوه سلطان شاه بدهستان وتبعه تكش فملكها عنوة وهرب سلطان شاه وأخذت أمه فقتلها تكش وعاد إلى خوارزم ولحق سلطان شاه بنيسابور وقد ملكوا طغان شاه أبا بكر بن ملكهم المؤيد ثم سار سلطان شاه من عنده إلى غياث الدين ملك الغورية فأقام عنده وعظم تحكم الخطا على علاء الدين تكش صاحب خوارزم واشتطوا عليه وبعثوا يطلبونه في المال فأنزلهم متفرقين على أهل خوارزم ودس إليهم فبيتوهم ولم ينج منهم أحد ونبذ إلى ملك الخطا عهده وسمع ذلك أخوه سلطان شاه فسار من غزنة إلى ملك الخطا يستنجده على أخيه تكش وادعى أن أهل خوارزم يميلون إليه فبعث معه جيشا كثيفا من الخطا وحاصروا خوارزم فامتنعت وأمر تكش باجراء ماء النهر عليهم فكادوا يغرقون وأفرجوا عن