النهر إلى أن غلبهم عليه خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش كما قدمنا وكانت قد خرجت قبل ذلك خارجة عظيمة من الترك يعرفون بالتتر ونزلوا في حدود الصين وراء تركستان وكان ملكهم كشلى خان ووقع بينه وبين الخطا من العداوة والحروب ما يقع بين الامم المتجاورة فلما بلغهم ما فعله خوارزم شاه بالخطا أرادوا الانتقام منهم وزحف كشلى في أمم التتر إلى الخطا لينتهز الفرصة فيهم فبعث الخطا إلى خوارزم شاه يتلطفون له ويسألونه النصر من عدوهم قبل أن يستحكم أمرهم وتضيق عنه قدرته وقدرتهم وبعث إليه كشلى يغريه بهم وأن يتركه واياهم ويحلف له على مسالمة بلاده فسار خوارزم شاه يوهم كل واحد من الفريقين انه له وأقام منتبذا عنهما حتى تواقعوا وانهزم الخطا فمال مع التتر عليهم واستلحموهم في كل وجه ولم ينج منهم الا القليل فتحصنوا بين جبال في نواحى تركستان وقليل آخرون لحقوا بخوارزم شاه كانوا معه وبعث خوارزم شاه إلى كشلى خان ملك التتر يعتد عليه بهزيمة الخطا وانها انما كانت بمظاهرته فأظهر له الاعتراف وشكره ثم نازعه في بلادهم وأملاكهم وسار لحربهم ثم علم انه لا طاقة له بهم فمكث يراوغهم على اللقاء وكشلى خان يعذله في ذلك وهو ؟ واستولى كشلى خان خلال ذلك على كاشغر وبلاد تركستان وساغون ثم عمد خوارزم شاه إلى الشاش وفرعانة واسحان وكاشان وما حولها من المدن التى لم يكن في بلاد الله
انزه منها ولا أحسن عمارة فجلا أهلها إلى بلاد الاسلام وخرب جميعها خوفا أن يملكها التتر ثم اختلف التتر بعد ذلك وخرج على كشلى طائفة أخرى منهم يعرفون بالمغل وملكهم جنكزخان فشغل كشلى خان بحربهم عن خوارزم شاه فعبر النهر إلى خراسان وترك خوارزم شاه إلى أن كان من أمره ما نذكره والله تعالى أعلم * (استيلاء خوارزم شاه على كرمان ومكران والسند) * قد تقدم لنا أنه كان من جملة أمراء خوارزم شاه تكش تاج الدين أبو بكر وانه كان كريا للدواب ثم ترقت به الاحوال إلى أن صار سروان لتكش والسروان مقدم الجهاد ثم تقدم عنده لجلده واماتته وصار أميرا وولاه قلعة زوزن ثم تقدم عند علاء الدين محمد بن تكش واختصه فأشار عليه بطلب بلاد كرمان لما كانت مجاورة لوطنه فبعث معه عسكرا وسار إلى كرمان سنة ثنتى عشرة وصاحبها يومئذ محمد بن حرب أبى الفضل الذى كان صاحب سجستان أيام السلطان سنجر فغلبه على بلاده وملكها ثم سار إلى كرمان وملكها كلها إلى السند من نواحى كابل وسار إلى هرمز من مدن فارس بساحل البحر واسم صاحبها مكيك فأطاعه وخطب لخوارزم شاه وضمن ما لا يحمله وخطب له بقلعات وبعض عمان من وراء النهر لانهم كانوا يتقربون إلى