الصفحة 2275 من 3592

بنسا كما مر واستولى تاج الدين عمر بن مسعود التركماني على أبيورد وغياث الدين مع ذلك منهمك في لذاته وسارت إليه عساكر التتر فخرج لهم عن العراق إلى بلاد الجبل واكتسحوا سائر جهاته واشتط عليه الجند وزادهم في الاقطاع والاحسان فلم يشبعهم وأظهروا الفساد وعاثوا في الرعايا وتحكمت أم السلطان غياث الدين في الدولة لاغفاله أمرها واقتفت طريقة تركان خاتون أم السلطان خوارزم شاه وتلقبت بلقبها خداوند جهان إلى أن جاء السلطان جلال الدين فغلب عليه كما فلناه [ وصول جلال الدين من الهند إلى كرمان وأخباره بفارس والعراق مع أخيه غياث الدين ]

ولما فارق جلال الدين الهند كما قلناه سنة احدى وعشرين وسار إلى المفازة وخلص منها إلى كرمان بعد أن لقى بها من المتاعب والمشاق ما لا يعبر عنه وخرج معه أربعة آلاف راكب على الحمير والبقر ووجد بكرمان براق الحاجب نائب أخيه غياث الدين وكان من خبر براق هذا أنه كان حاجبا لكو خان ملك الخطا وسفر عنه إلى خوارزم شاه فأقام عنده ثم ظفر خوارزم شاه بالخطا وولاه حجابته ثم صار إلى خدمة ابنه غياث الدين ترشه بمكران فأكرمه ولما سار جلال الدين إلى الهند ورجع عنه التتر سار غياث الدين لطلب العراق فاستناب براق في كرمان فلما جاء جلال الدين من الهند اتهمه وهم بالقبض عليه فنهاه عن ذلك وزيره شرف الملك فخر الدين على بن أبى القاسم الجندي خواجا جهان أن يستوحش الناس لذلك ثم سار جلال الدين إلى شيراز وأطاعه صاحبها برد الاتابك وأهدى له وكان أتابك فارس سعد بن زنكى قد استوحش من غياث الدين فاصطلحه جلال الدين وأصهر إليه في ابنته ثم سار إلى اصبهان فأطاعه القاضى ركن الدين مسعود ابن صاعد وبلغ خبره إلى أخيه غياث الدين وهو بالرى فجمع لحربه وبعث جلال الدين يستعطفه وأهدى له سلب طولى خان بن جنكر خان الذى قتل في حرب بزوان كما مر وفرسه وسيفه ودس إلى الامراء الذين معه بالاستمالة فمالوا إليه ووعدوه بالمظاهرة ونمى الخبر إلى غياث الدين فقبض على بعضهم ولحق الآخرون بجلال الدين فجاؤا به إلى المخيم قمال إليه أصحاب غياث الدين وعساكره واستولى على مخيمه وذخائره وأمه ولحق غياث الدين بقلعة سلوقان وعاتب جلال الدين أمه في فراره فاستدعته وأصلحت بينهما ووقف غياث الدين موقف الخدمة لاخيه السلطان جلال الدين وجاء المتغلبون بخراسان والعراق واذعنوا إلى الطاعة وكانوا من قبل مستبدين على غياث الدين فاختبر السلطان طاعتهم وعمل فيها على شاكلتها والله أعلم * (استيلاء ابن آبنايخ على نسا) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت