سفنهم من المتاع والبضائع والذخيرة والصامت واحتملوا ما استولوا عليه من السبى والاسرى وأكثر ما فيهم الصبيان والنساء ثم تسايل إليهم الصريخ من العرب وغيرهم فانكفأ الافرنج إلى أساطيلهم وانكمشوا فيها بقية يومهم وأقلعوا من الغد وطار الخبر إلى كافل الدولة بمصر الامير بيبقا فقام في ركائبه وخرج لوقته بسلطانه وعساكره ومعه ابن عوام نائب الاسكندرية منصرفه من الحج وفي مقدمته خليل بن قوصون وقطلوبغا الفخري من أمرائه وعزائمهم مرهفة ونياتهم في الجهاد صادقة حتى بلغهم الخبر في طريقهم باقلاع العدو فلم يثنه ذلك واستمر إلى الاسكندرية وشاهد ما وقع بها من معرة الخراب وآثار الفساد فأمر بهدم ذلك واصلاحه ورجع ادراجه إلى دار الملك وقد امتلات جوانحه غيظا وحنقا على أهل قبرص فأمر بانشاء مائة اسطول من الاساطيل التى يسمونها القربان مغتزما على غزو قبرص فيها بجميع من معه من عساكر المسلمين بالديار المصرية واحتفل في الاستعداد لذلك واستكثر من السلاح وآلات الحصار وكمل غرضه من ذلك كله في رمضان من السنة لثمانية أشهر من الشروع فيه فلم يقدر على تمام غرضه من الجهاد لما وقع من العوائق كما نقصه والله تعالى ولى التوفيق * (ثورة الطويل ونكبته) * كان طنبغا الطويل من موالى السلطان حسن وكانت وظيفته في الدولة أمير سلاح وهو مع ذلك رديف بيبقا في أمره وكان يؤمل الاستبداد ثم حدثت له المنافسة والغيرة
من بيبقا كما حدثت لسائر أهل الدولة عندما استكمل أمره واستفحل سلطانه وداخلوا الطويل في الثورة وكان دوادار السلطان ارغون الاشقري وأستاذدار المحمدى وبيناهم في ذلك خرج الطويل للسرحة بالعباسية في جمادى سنة سبع وستين وفشا الامر بين أهل الدولة فنمى إلى بيبقا واعتزم على اخراج الطويل إلى الشأم وأصدر له المرسوم السلطاني بنيابة دمشق وبعث به إليه وبالخلعة على العادة مع ارغون الاشقري الدوادار وروس المحمدى أستاذ دار من المداخلين له ومعه ارغون الارفى وطنبغا العلائى من أصحاب بيبقا فردهم الطويل وأساء عليهم وواعد بيبقا قبة النصر فهزمهم وقبض على الطويل والاشقرى والمحمدي وحبسوا بالاسكندرية ثم شفع للسلطان في الطويل في شهر شعبان من السنة وبعثه إلى القدس ثم أطلق الاشقري والمحمدي وبعث بهما إلى الشأم وولى مكان الطويل طيدمر الباسلى ومكان الاشقري في الدويدارية طنبغا الابى بكرى ثم عزله بيبقا العلائى وولى مكانه روس العادل المحمدى وكان جماعة من الامراء أهل وظائف في الدولة قد خرجوا مع الطويل وحبسوا فولى في وظائفهم أمراء آخرين ممن لم تكن له وظيفة واستدعى منكلى بيبقا