وحبس آخرين ورجع عن بدر اصحابه مع ابن عمه ومات ابن شادى وطلب الباقي الامان
فأمنوا وحبس رجال منهم وضمن الباقون القيام بالخراج واستأمن بدر فلم يقبل فلحق بناحية الصعيد واتبعته العساكر فهرب واستبيح مخلفه واحياؤه ولحق ببرقة ونزل على أبى ذئب فأجاره واستقام أمر البحيرة وتمكن قرط من جبايتها وقتل رحاب وأولاد شادى وكان قرطاى يستوعب رجالتهم بالقتل وأقام بدر عند أبى ذئب يتردد ما بين احيائه وبين الواحات حتى لقيه بعض أهل الثأر عنده فثأروا منه سنة تسع وثمانين وذهب مثلا في الآخرين والله تعالى أعلم * (مقتل بركة في محبسه وقتل ابن عزام بثأره) * كان الامير بركة استعمل أيام امارته خليل بن عزام استاذ داره ثم اتهمه في ماله وسخطه ونكبه وصادره على مال امتحنه عليه ثم أطلقه فكان يطوى له على النكث ثم صار بركة إلى ما صار إليه من الاعتقال بالاسكندرية وتولى ابن عزام نيابتها فحاول على حاجة نفسه في قتل بركة ووصل إلى القاهرة متبرئا من أمره متخوفا من مغبته ورجع وقد طوى من ذلك على الدغل ثم حمله الحقد الكامن في نفسه على اغتياله في جنح الليل فأدخل عليه جماعة متسلحين فقتلوه وزعم انه أذن له في ذلك وبلغ الخبر إلى كافل الدولة الامير برقوق وصرح مماليكه بالشكوى إليه فأنكر ذلك وأغلظ على ابن عزام وبعث دوداره الامير يونس يكشف عن سببه واحضار ابن عزام فجاء به مقيدا وأوقفه على شنيع مرتكبه في بركة فحلف الامير ليقادن منه به وأحضر إلى القلعة في منتصف رجب من سنة اثنتين وثمانين فضرب بباب القلعة اسواطا ثم حمل على جمل مشتهرا وأنزل إلى سوق الخيل فتلقاه مماليك بركة فتناولوه بالسيوف إلى أن تواقعت اشلاؤه بكل ناحية وكان فيه عظة لمن يتعظ أعاذنا الله من درك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء انتهى * (وفاة السلطان المنصور علي بن الاشرف وولاية الصالح أمير حاج) * كان هذا السلطان علي بن الاشرف قد نصبه الامير قرطاى في ثورته على أبيه الاشرف
وهو ابن ثنتى عشرة سنة فلم يزل منصورا والامر ينتقل من دولة إلى دولة كما ذكرناه إلى أن هلك لخمس سنين من ولايته في صفر سنة ثلاث وثمانين فحضر الامير برقوق واستدعى الامراء واتفقوا على نصب أخيه أمير حاج ولقبوه الصالح وأركبوه إلى الايوان فأجلسوه على التخت وقلده الخليفة على العادة وجعل الامير برقوق كافله في الولاية والنظر للمسلمين لصغره حينئذ عن القيام بهذه العهدة وأفتى العلماء يومئذ بذلك وجعلوه