الصفحة 2623 من 3592

الاشرف استدعاء المرشحين من مماليكه وهذا الامير يقدمهم وأفاض فيهم الاحسان واستضافهم لولده الامير على ولم يكن الا أيام وقد انتقض الجائى القائم بالدولة وركب على السلطان فأحضرهم السلطان الاشرف وأطلق أيديهم في خيوله المقربة وأسلحته المستجادة فاصطفوا منها ما اختاروه وركبوا في مدافعة الجائى وصدقوه القتال حتى دافعوه على الرميلة ثم اتبعوه حتى ألقى نفسه في البحر فكان آخر العهد به واحتلوا بمكان من أثرة السلطان واختصاصه فسوغ لهم الاقطاعات وأطلق لهم الجرايات ولهذا الامير بين يديه من بينهم مزيد مكانة ورفيع محل إلى أن خرج السلطان الاشرف إلى الحج وكان ما قدمناه من انتقاض قرطاى واستبداده ثم استبداد ايبك من بعده وقد عظم محل هذا الامير من الدولة ونما عزه وسمت رتبته ثم فسد أمر ايبك وتغلب على

الامر جماعة من الامراء مفترقي الاهواء وخشى العقلاء انتقاض الامر وسوء المغبة فبادر هذا الامير وتناول الحبل بيده وجعل طرفه في يد بركة رديفه فأمسك معه برهة من الايام ثم اضطرب وانتقض وصار إلى ما صار إليه من الهلاك واستقل الامير برقوق بحمل الدولة والعناية الربانية تكفله والسعادة تواخيه وكان من جميل الصنع الربانى له أن كيف الله غريبة في اجتماع شمل أبيه به فقدم وفد التجار بابيه من قاصية بلادهم بعد ان أعملوا الحيلة في استخلاصه وتلطفوا في استخراجه وكان اسمه أنس فاحتفل ابنه الامير برقوق من مبرته وأركب العساكر وسائر الناس على طبقاتهم لتلقيه واعد الخيام بسرياقوس لنزوله فحضروا هنالك جميعا في ثانى ذى الحجة سنة ثنتين وثمانين وجلس الامير أنس الوافد صدر المجلس وهم جميعا حفافيه من القضاة والامراء ونصب السماط فطعم الناس وانتشروا ثم ركبوا إلى البلد وقد زينت الاسواق وأوقدت الشموع وماجت السكك بالنظارة من عالم لا يحصيهم الا خالقهم وكان يوما مشهودا وأنزله بالاصطبل تحت المدينة الناصرية ونظمه السلطان في أقربائه وبنى عمه وبنى اخوانه واجتمع شملهم به وفرض لهم الارزاق وقررهم في الوظائف ثم مات هذا الاب الوافد وهو الامير أنس رحمه الله في أواسط وثمانين بعد ان أوصى بحجة اسلامه وشرفت مراتب الامارة بمقامه ودفنه السلطان بتربة الدوادار يونس ثم نقله إلى المدفن بجوار المدرسة التى أنشاها بين القصرين سنة ثمان وثمانين والله يؤتى الملك من يشاء * (خلع الصالح أمير حاج وجلوس الامير برقوق على التخت واستبداده بالسلطان) * كان أهل الدولة من البيبقاوية من ولى منهم هذا الامير برقوق قد طمعوا في الاستبداد وظفروا بلذة الملك والسلطان ورتعوا في ظل الدولة والامان ثم سمت أحوالهم إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت