الصفحة 2630 من 3592

وأما ما سوى ذلك من أنواع الطرف والتحف بالمغرب فكثير لديهم أمثاله ويقبح أن يطرف عظماء الملوك بالتافه المطروح لديهم واختار لتلك سفينته التى أعدها لذلك وأنزل بها أهلى وولدى بوسيلة هذا السلطان أيده الله لسهولة سبيل البحر وقرب مسافته فلما قاربوا مرسى الاسكندرية عاقتهم عواصف الرياح عن احتلال السفينة وغرق معظم ما فيها من الحيوان والبضائع وهلك أهلى وولدى فيمن هلك ونفقت تلك الجياد وكانت رائعة الحسن صافية النسب وسلم من ذلك المهلك رسول جاء من ذلك السلطان لمد العهد وتقرر المودة فتلقى بالقبول والكرامة وأوسع النزل والقرى ثم اعتزم على العودة إلى مرسله فانتقى السلطان ثيابا من الوشى المرقوم من عمل العراق والاسكندرية يفوت القيمة واستكثر منها واتحف بها السلطان ملك افريقية على يد هذا الرسول على عادة عظماء الملوك في اتحافهم وهداياهم وخاطبت ذلك السلطان معه بحسن الثناء على قصده وجميل موقع هديته من السلطان واستحكام مودته له وأجابني بالعذر من الموقع وأنه مستأنف من الاتحاف للسلطان واستحكام مودته بما يسره الحال فلما قدم الحاج من المغرب سنة ثمان وثمانين وصل فيهم من كبار الغرب بدولته وأبناء الاعاظم المستبدين على سلفه عبيد بن القائد أبى عبد الله محمد بن الحكيم بهدية من المقربات رائقة الحلى رائعة الاوصاف منتخبة الاجناس والانساب غريبة الالوان والاشكال فاعترضها السلطان وقابلها بالقبول وحسن الموقع وحضر الرسول بكتابه فقرئ وأكرم حامله وأنعم عليه بالزاد لسفر الحج وأوصى أمراء المحمل فقضى فرضه على أكمل الاحوال وكانت أهم أمنياته ثم انقلب ظافرا بقصده واعاده السلطان إلى مرسله بهدية نحو من الاولى من أجناس تلك الثياب ومستجادها مما يجاوز الكثرة ويفوت واستحكمت عقدة المودة بين هذين السلطانين وشكرت الله

على ما كان فيها من أثر مسعاى ولو قل وكان وصل في جملة الحاج من المغرب كبير العرب من هلال وهو يعقوب بن على بن أحمد أمير رياح الموطنين بضواحي قسنطينة وبجاية والزاب في وفد من بنيه واقربائه ووصل في جملتهم أيضا عون بن يحيى بن طالب ابن مهلهل من العكوب أحد شعوب سليم الموطنين بضواحي تونس والقيروان والجريد وبنو أبيه فقضوا فرضهم أجمعون وانقلبوا إلى مواطنهم أواسط شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثمانين واطردت أحوال هذه الدولة على أحسن ما يكون والله متولى أمرها بمنه وكرمه انتهى * (حوادث مكة وأمرائها) * قد تقدم لنا ان ملك مكة سار في هذه الاعصار لبنى قتادة من بنى مطاعن الهواشم بنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت