وأما ما سوى ذلك من أنواع الطرف والتحف بالمغرب فكثير لديهم أمثاله ويقبح أن يطرف عظماء الملوك بالتافه المطروح لديهم واختار لتلك سفينته التى أعدها لذلك وأنزل بها أهلى وولدى بوسيلة هذا السلطان أيده الله لسهولة سبيل البحر وقرب مسافته فلما قاربوا مرسى الاسكندرية عاقتهم عواصف الرياح عن احتلال السفينة وغرق معظم ما فيها من الحيوان والبضائع وهلك أهلى وولدى فيمن هلك ونفقت تلك الجياد وكانت رائعة الحسن صافية النسب وسلم من ذلك المهلك رسول جاء من ذلك السلطان لمد العهد وتقرر المودة فتلقى بالقبول والكرامة وأوسع النزل والقرى ثم اعتزم على العودة إلى مرسله فانتقى السلطان ثيابا من الوشى المرقوم من عمل العراق والاسكندرية يفوت القيمة واستكثر منها واتحف بها السلطان ملك افريقية على يد هذا الرسول على عادة عظماء الملوك في اتحافهم وهداياهم وخاطبت ذلك السلطان معه بحسن الثناء على قصده وجميل موقع هديته من السلطان واستحكام مودته له وأجابني بالعذر من الموقع وأنه مستأنف من الاتحاف للسلطان واستحكام مودته بما يسره الحال فلما قدم الحاج من المغرب سنة ثمان وثمانين وصل فيهم من كبار الغرب بدولته وأبناء الاعاظم المستبدين على سلفه عبيد بن القائد أبى عبد الله محمد بن الحكيم بهدية من المقربات رائقة الحلى رائعة الاوصاف منتخبة الاجناس والانساب غريبة الالوان والاشكال فاعترضها السلطان وقابلها بالقبول وحسن الموقع وحضر الرسول بكتابه فقرئ وأكرم حامله وأنعم عليه بالزاد لسفر الحج وأوصى أمراء المحمل فقضى فرضه على أكمل الاحوال وكانت أهم أمنياته ثم انقلب ظافرا بقصده واعاده السلطان إلى مرسله بهدية نحو من الاولى من أجناس تلك الثياب ومستجادها مما يجاوز الكثرة ويفوت واستحكمت عقدة المودة بين هذين السلطانين وشكرت الله
على ما كان فيها من أثر مسعاى ولو قل وكان وصل في جملة الحاج من المغرب كبير العرب من هلال وهو يعقوب بن على بن أحمد أمير رياح الموطنين بضواحي قسنطينة وبجاية والزاب في وفد من بنيه واقربائه ووصل في جملتهم أيضا عون بن يحيى بن طالب ابن مهلهل من العكوب أحد شعوب سليم الموطنين بضواحي تونس والقيروان والجريد وبنو أبيه فقضوا فرضهم أجمعون وانقلبوا إلى مواطنهم أواسط شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثمانين واطردت أحوال هذه الدولة على أحسن ما يكون والله متولى أمرها بمنه وكرمه انتهى * (حوادث مكة وأمرائها) * قد تقدم لنا ان ملك مكة سار في هذه الاعصار لبنى قتادة من بنى مطاعن الهواشم بنى