الصفحة 2633 من 3592

الناصري فأتى وطلب أن يخرج معهم بعساكره والى انيال اليوسفي من أمراء الالوف بدمشق وساروا جميعا وكان يومئذ ملك التتر بما وراء النهر وخراسان تمر من نسب جفطاى قد زحف إلى العراقين واذربيجان وملك توريز عنوة واستباحها وهو يحاول ملك بغداد فسارت هذه العساكر تورى بغزوه ودفاعه حتى إذا بلغوا حلب أتى إليهم الخبر بأن تمر رجع بعساكره لخارج خرج عليه بقاصية ما وراء النهر فرجعت عساكر السلطان إلى جهة سيواس واقتحموا تخومها على حين غفلة من أهلها فبادر القاضى إلى اطلاق منطاش لوقته وقد كان أيام حبسه يوسوس إليه بالرجوع عن موالاة السلطان وممالاته ولم يزل يفتل له في الذروة والغارب حتى جنح إلى قوله فبعث لاحياء التتر الذين كانوا ببلاد الروم فيئة ابن اريثا بن أول فسار إليهم واستجاشهم على عسكر السلطان وحذرهم استئصال شأفتهم باستئصال ملك ابن اريثا وبلده ووصلت العساكر خلال ذلك إلى سيواس فحاصروها أياما وضيقوا عليها وكادت أن تلقى باليد ووصل منطاش اثر ذلك باحياء التتر فقاتلهم العساكر ودافعوهم ونالوا منهم وجلا الناصري في هذه الوقائع وأدرك العساكر الملل والصجر من طول المقام وبطء الظفر وانقطاع الميرة بتوغلهم في البلاد وبعد الشقة فتداعوا للرجوع ودعوا الامراء إليه فجنح لذلك بعضهم فانكفؤا على تعبيتهم وسار بعض التتر في اتباعهم فكروا عليهم واستلحموهم وخلصوا إلى بلاد الشأم على أحسن حالات الظهور ونية العود ليحسموا علل العدو ويمحوا أثر الفتنة والله تعالى أعلم * (نكبة الجوبانى واعتقاله بالاسكندرية) *

كان الامراء الذين حاصروا سيواس قد لحقهم الضجر والسآمة من طول المقام وفزع قردم والطنبقا المعلم منهم إلى الناصري مقدم العساكر بالشكوى من السلطان فيما دعاهم إليه من هذا المرتكب وتفاوضوا في ذلك مليا وتداعوا إلى الافراج عن البلد بعد أن بعثوا إلى القاضى بها واتخذوا عنده يدا بذلك وأوصوه بمنطاش والابقاء عليه ليكون لهم وقوفا للفتنة وعلم يونس الدوادار أنهم في الطاعة فلم يسعه خلافهم ففوض لهم ولما انتهى إلى حلب غدا عليه دمرداش من أمرائها فنصح له بأن الجوبانى نائب دمشق مداخل للناصر في تمريضه في الطاعة وأنهما مصران على الخلاف وقفل يونس إلى مصر فقص على السلطان نصيحته واستدعى دمرداش فشافه السلطان بذلك واطلع منه على جلى الخبر في شأنهما وكان للجوبانى مماليك أوغاد قد أبطرتهم النعمة واستهواهم الجاه وشرهوا إلى التوثب وهو يزجرهم فصاروا إلى اغرائه بالحاجب يومئذ طرنطاى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت