الصفحة 2646 من 3592

أن السلطان يملكها يومه ذلك فبقوا في ملكة منطاش وأجمعوا الفرار مرة بعد أخرى فلم يتهيأ لهم وشرع منطاش في الفتك بالمنتمين إلى السلطان من المماليك المحبوسين بالقلعة وغيرهم وذبح جماعة من الجراكسة وهم بقتل اشمس فدفعه الله عنه وارتحل الامراء من مصر في العساكر السلطانية إلى الشأم مع الجوبانى يطوون

المراحل والامراء من دمشق يلقونهم في كل منزلة هاربين إليهم حتى كان آخر من لقيهم ابن نصير أمير العرب بطاعة أبيه ودخلوا حدود الشأم ثم ارتبك منطاش في أمره واستقر الخوف والهلع والاسترابة بمن معه فخرج منتصف جمادى الاخيرة هاربا من دمشق في خواصه وأصحابه ومعه سبعون حلا من المال والاقمشة واحتمل معه محمد بن اينال وانتقض عليه جماعة من المماليك فرجعوا به إلى أبيه وكان يعير بن جبار أمير آل فضل مقيما في أحيائه ومعه أحياء آل مر واميرهم عنقا بن فلحق بهم هنالك منطاش مستجيرا فأجاروه ونزل معهم ولما فصل منطاش عن دمشق خرج اشمس من محبسه وملك القلعة ومعه مماليك السلطان معصوصبون عليه وأرسل إلى الجوبانى بالخبر فاغذ السير إلى دمشق وجلس بموضع نيابته وقبض على من بقى من أصحاب منطاش وخدمه مع من كان حبس هو معهم ووصل الطنبقا الحلبي ودمرداش اليوسفي من طرابلس وكان منطاش استقدمهم وهرب قبل وصولهم وبلغ الخبر إلى ايمازتمر وهو يحاصر حلب وأهل كانفوسا معصوصبون عليه فأجفل ولحق بمنطاش وركب كمشيقا من القلعة إليهم بعد ان أصلح الجسر وأركب معه الحجاب وقاتل أهل كانفوسا ومن معهم من أشباع منطاش ثلاثة أيام ثم هزموهم وقتل كمشيقا منهم أكثر من ثمانمائة وخرب كانفوسا فأصبحت خرابا وعمر القلعة وحصنها وشحنها بالاقوات وبعث الجوبانى العساكر إلى طرابلس وملكوها من يد قشتمر الاشرفى نائب منطاش من غير قتال وكذلك حماة وحمص ثم بعث الجوبانى نائب دمشق وكافل الممالك الشامية إلى يعبر ابن جبار أمير العرب باسلام منطاش واخراجه من أحيائه فامتنع واعتذر فبرز من دمشق بالعساكر ومعه الناصري وسائر الامراء ونهض إلى مصر فلما انتهوا إلى حمص أقاموا بها وبعثوا إلى يعبر يعتذرون إليه فلج واستكبر وحال دونه وبعث إليه اشمس خلال ذلك من دمشق بأن جماعة شيعة بندمر وجنتمر يرومون الثورة فركب الناصري إلى دمشق وكبسهم وأثخن فيهم ورجع إلى العسكر وارتحلوا إلى سلمية واستمر يعبر في

غلوائه وترددت الرسل بينهما فلم تغن ثم كانت بين الفريقين حرب شديدة وحملت العساكر على منطاش والعرب فهزموهم إلى الخيام واتبع دمرداش منطاش حتى جاوز به الحى وارتحلت العرب وحملوا بطانتهم على العسكر فلم يثبتوا لحملتهم وكان معهم آل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت