الصفحة 2657 من 3592

يقارب الاربعين فهذه المدة أزيد من خمسة من العصور لان العصر أربعون سنة وأقل ما يتناسل من الرجل في العصر عشرة من الولد فإذا ضوعفت العشرة بالضرب خمس مراتب كانت مائة ألف وان فرضنا أن المتناسلين تسعة لكل عصر بلغوا في الخمسة عصور إلى نحو من سبعين ألفا وان جعلناها ثمانية بلغوا فوق الاثنين وثلاثين وان جعلناهم سبعة بلغوا ستة عشر ألفا والسبعة أقل ما يمكن من الرجل الواحد لاسيما مع البداوة المقتضية لكثرة النسل والستة عشر ألفا عصابة كافية في استتباع غيرها من العصائب حتى تنتهى إلى غاية العساكر ولما ظهر هذا فيما وراء النهر عبر إلى خراسان

فملكها من يد الشيخ ولى صاحبها أعوام أربعة وثمانين بعد مراجفات وحروب وهرب الشيخ ولى إلى توريز فعمد إليه تمر في جموعه سنة سبع وثمانين وملك توريز واذربيجان وخربها وقتل الشيخ ولى في حروبه ومر باصبهان فأعطوه طاعة معروفة واطل بعد توريز على نواحى بغداد فأرجفوا منه وواقعت عساكره باذربيجان جموع الترك أهل الجزيرة والموصل وكانت الحروب بينهم سحالا ثم تأخر إلى ناحية اصبهان وجاءه الخبر بخارج خرج عليه من قومه يعرف بقمر الدين تطمش ملك الشمال من بنى دوشى خان ابن جنكز خان وهو صاحب كرسى صراى أمده بأمواله وعساكره فكر راجعا إلى بلده وعميت أنباؤه إلى سنة خمس وتسعين ثم جاءت الاخبار بأنه غلب قمر الدين الخارج عليه ومحا أثر فساده واستولى على كرسى صراى فكر تمر راجعا وملكها ثم خطى إلى اصبهان وعراق العجم وفارس وكرمان فملك جميعها من يد بنى المظفر اليزدى بعد حروب هلك فيها ملوكهم وبددت جموعهم وراسله صاحب بغداد أحمد بن أويس وصانعه بالهدايا والتحف فلم يغن عنه وما زال يخادعه بالملاطفة والمراسلة إلى ان فتر عزم أحمد وافترقت عساكره فصمد إليه يغذ السير حتى انتهى إلى دجلة وسبق النذير إلى أحمد فأسرى من ليله ومر بجسر الحلة فقطعه وصبح مشهد على ووافى تمر وعساكره دجلة يوم الحادى والعشرين من شوال سنة خمس وتسعين وأجازوا دجلة سبحا ودخلوا بغداد واستولوا عليها وبعث العساكر في اتباع أحمد فلحقوا باعقابه وخاضوا إليه النهر عند الجسر المقطوع وأدركوه بالمشهد فكر عليهم في جموعه وقتل الامير الذى كان في اتباعه ورجعوا عنه بعد أن كانوا استولوا على جميع أثقاله ورواحله بما فيها من الاموال والذخيرة فرجعوا بها ونجا أحمد إلى الرحبة من تخوم الشأم فأراح بها وطالع نائبها السلطان بأمره فأخرج إليه بعض خواصه بالنفقات والازواد ليستقدمه فقدم به إلى حلب آخر ذى القعدة فأراح بها وطرقه مرض أبطأ به عن مصر وجاءت الاخبار بأن تمر عاث في مخلفه واستصفى ذخائره واستوعب موجود أهل بغداد بالمصادرات لاغنيائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت