يقارب الاربعين فهذه المدة أزيد من خمسة من العصور لان العصر أربعون سنة وأقل ما يتناسل من الرجل في العصر عشرة من الولد فإذا ضوعفت العشرة بالضرب خمس مراتب كانت مائة ألف وان فرضنا أن المتناسلين تسعة لكل عصر بلغوا في الخمسة عصور إلى نحو من سبعين ألفا وان جعلناها ثمانية بلغوا فوق الاثنين وثلاثين وان جعلناهم سبعة بلغوا ستة عشر ألفا والسبعة أقل ما يمكن من الرجل الواحد لاسيما مع البداوة المقتضية لكثرة النسل والستة عشر ألفا عصابة كافية في استتباع غيرها من العصائب حتى تنتهى إلى غاية العساكر ولما ظهر هذا فيما وراء النهر عبر إلى خراسان
فملكها من يد الشيخ ولى صاحبها أعوام أربعة وثمانين بعد مراجفات وحروب وهرب الشيخ ولى إلى توريز فعمد إليه تمر في جموعه سنة سبع وثمانين وملك توريز واذربيجان وخربها وقتل الشيخ ولى في حروبه ومر باصبهان فأعطوه طاعة معروفة واطل بعد توريز على نواحى بغداد فأرجفوا منه وواقعت عساكره باذربيجان جموع الترك أهل الجزيرة والموصل وكانت الحروب بينهم سحالا ثم تأخر إلى ناحية اصبهان وجاءه الخبر بخارج خرج عليه من قومه يعرف بقمر الدين تطمش ملك الشمال من بنى دوشى خان ابن جنكز خان وهو صاحب كرسى صراى أمده بأمواله وعساكره فكر راجعا إلى بلده وعميت أنباؤه إلى سنة خمس وتسعين ثم جاءت الاخبار بأنه غلب قمر الدين الخارج عليه ومحا أثر فساده واستولى على كرسى صراى فكر تمر راجعا وملكها ثم خطى إلى اصبهان وعراق العجم وفارس وكرمان فملك جميعها من يد بنى المظفر اليزدى بعد حروب هلك فيها ملوكهم وبددت جموعهم وراسله صاحب بغداد أحمد بن أويس وصانعه بالهدايا والتحف فلم يغن عنه وما زال يخادعه بالملاطفة والمراسلة إلى ان فتر عزم أحمد وافترقت عساكره فصمد إليه يغذ السير حتى انتهى إلى دجلة وسبق النذير إلى أحمد فأسرى من ليله ومر بجسر الحلة فقطعه وصبح مشهد على ووافى تمر وعساكره دجلة يوم الحادى والعشرين من شوال سنة خمس وتسعين وأجازوا دجلة سبحا ودخلوا بغداد واستولوا عليها وبعث العساكر في اتباع أحمد فلحقوا باعقابه وخاضوا إليه النهر عند الجسر المقطوع وأدركوه بالمشهد فكر عليهم في جموعه وقتل الامير الذى كان في اتباعه ورجعوا عنه بعد أن كانوا استولوا على جميع أثقاله ورواحله بما فيها من الاموال والذخيرة فرجعوا بها ونجا أحمد إلى الرحبة من تخوم الشأم فأراح بها وطالع نائبها السلطان بأمره فأخرج إليه بعض خواصه بالنفقات والازواد ليستقدمه فقدم به إلى حلب آخر ذى القعدة فأراح بها وطرقه مرض أبطأ به عن مصر وجاءت الاخبار بأن تمر عاث في مخلفه واستصفى ذخائره واستوعب موجود أهل بغداد بالمصادرات لاغنيائهم