الصفحة 2660 من 3592

مجتهدا في العبادة وبويع سنة خمس وأربعين وستمائة وأهم عمر بن رسول شأنه فشمر لحربه وحاصره بحصن ملامدة ثم أفرج عنه وجهز العساكر لحصاره من الحصون المجاورة له ولم يزل قائما بأمره إلى أن وثب عليه سنة ثمان وأربعين جماعة من مماليكه بممالاة بنى أخيه حسن فقتلوه لثمان عشرة سنة من ولاية المظفر يوسف بن عمر ولما هلك المنصور على بن رسول كما قلناه قام بالامر مكانه ابنه المظفر شمس الدين يوسف وكان عادلا محسنا وفرض الاتاوة عليه لملوك مصر من الترك لما استقلوا بالملك وما زال يصانعهم بها ويعطيهم اياها وكان لاول ملكه امتنع عليه حصن الدملوة فشغل بحصار وتمكن أحمد الموطئ الثائر بحصن ملا من الزيدية من أعقاب بنى الرسى فملك عشرين حصنا من حصون الزيدية وزحف إلى صفد فملكها من يد السليمانيين ونزل له أحمد المتوكل امام الزيدية منهم فبايعه وأمنه ولما كانوا في خطابة لم يزل في كل عصر منهم امام كما ذكرناه في اخبارهم قبل ولم يزل المظفر واليا على اليمن إلى أن هلك بغتة سنة أربع وتسعين لست وأربعين سنة من ملكة الاشرف عمر بن المظفر يوسف ولما هلك المظفر يوسف كما قلناه وولى بعده ابنه الاشرف ممهد الدين عمر وكان أخوه داود واليا على الشحر فدعا لنفسه ونازعه الامر فبعث الاشرف عساكره وقاتلوه وهزموه وقبضوا

عليه وحبسه واستمر الاشرف في ملكه إلى أن سمته جاريته فمات سنة ست وتسعين لعشرين شهرا من ولايته أخوه داود بن المظفر المؤيد يوسف ولما هلك الاشرف بن عمر بن المظفر يوسف أخرج أخاه مؤيد الدين داود من معتقله وولوه عليهم ولقبوه المؤيد وافتتح أمره بقتل الجارية التى سمت أخاه وما زال يواصل ملوك الترك بهداياه وصلاته وتحفه والضريبة التى قررها سلفه وانتهت هديته سنة احدى عشرة وسبعمائة إلى مائتي وقر بعير بالثياب والتحف وطرف اليمن ومائتين من الجمال والخيل ثم بعث سنة خمس عشرة بمثل ذلك وفسد ما بينه وبين ملوك الترك بمصر وبعث بهديته سنة ثمان عشرة فردوها عليه هلك سنة احدى وعشرين وسبعمائة لخمس وعشرين سنة من ملكه وكان فاضلا شافعي المذهب وجمع الكتب من سائر الامصار فاشتملت خزانته على مائة ألف مجلد وكان يتفقد العلماء بصلاته ويبعث لابن دقيق العيد فقيه الشافعية بمصر جوائزه ولما توفى المؤيد داود سنة احدى وعشرين كما قلناه قام بملكه ابنه المجاهد سيف الدين على ابن ثنتى عشرة سنة والله وارث الارض ومن عليها * (ثورة جلال الدين بن عمر الاشرف وحبسه) * ولما ملك المحاهد على شغل بلذاته وأساء السيرة في أهل المناصب الدينية بالعزل والاستبدال بغير حق فنكره أهل الدولة وانتقض عليه جلال الدين ابن عمه عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت