مجتهدا في العبادة وبويع سنة خمس وأربعين وستمائة وأهم عمر بن رسول شأنه فشمر لحربه وحاصره بحصن ملامدة ثم أفرج عنه وجهز العساكر لحصاره من الحصون المجاورة له ولم يزل قائما بأمره إلى أن وثب عليه سنة ثمان وأربعين جماعة من مماليكه بممالاة بنى أخيه حسن فقتلوه لثمان عشرة سنة من ولاية المظفر يوسف بن عمر ولما هلك المنصور على بن رسول كما قلناه قام بالامر مكانه ابنه المظفر شمس الدين يوسف وكان عادلا محسنا وفرض الاتاوة عليه لملوك مصر من الترك لما استقلوا بالملك وما زال يصانعهم بها ويعطيهم اياها وكان لاول ملكه امتنع عليه حصن الدملوة فشغل بحصار وتمكن أحمد الموطئ الثائر بحصن ملا من الزيدية من أعقاب بنى الرسى فملك عشرين حصنا من حصون الزيدية وزحف إلى صفد فملكها من يد السليمانيين ونزل له أحمد المتوكل امام الزيدية منهم فبايعه وأمنه ولما كانوا في خطابة لم يزل في كل عصر منهم امام كما ذكرناه في اخبارهم قبل ولم يزل المظفر واليا على اليمن إلى أن هلك بغتة سنة أربع وتسعين لست وأربعين سنة من ملكة الاشرف عمر بن المظفر يوسف ولما هلك المظفر يوسف كما قلناه وولى بعده ابنه الاشرف ممهد الدين عمر وكان أخوه داود واليا على الشحر فدعا لنفسه ونازعه الامر فبعث الاشرف عساكره وقاتلوه وهزموه وقبضوا
عليه وحبسه واستمر الاشرف في ملكه إلى أن سمته جاريته فمات سنة ست وتسعين لعشرين شهرا من ولايته أخوه داود بن المظفر المؤيد يوسف ولما هلك الاشرف بن عمر بن المظفر يوسف أخرج أخاه مؤيد الدين داود من معتقله وولوه عليهم ولقبوه المؤيد وافتتح أمره بقتل الجارية التى سمت أخاه وما زال يواصل ملوك الترك بهداياه وصلاته وتحفه والضريبة التى قررها سلفه وانتهت هديته سنة احدى عشرة وسبعمائة إلى مائتي وقر بعير بالثياب والتحف وطرف اليمن ومائتين من الجمال والخيل ثم بعث سنة خمس عشرة بمثل ذلك وفسد ما بينه وبين ملوك الترك بمصر وبعث بهديته سنة ثمان عشرة فردوها عليه هلك سنة احدى وعشرين وسبعمائة لخمس وعشرين سنة من ملكه وكان فاضلا شافعي المذهب وجمع الكتب من سائر الامصار فاشتملت خزانته على مائة ألف مجلد وكان يتفقد العلماء بصلاته ويبعث لابن دقيق العيد فقيه الشافعية بمصر جوائزه ولما توفى المؤيد داود سنة احدى وعشرين كما قلناه قام بملكه ابنه المجاهد سيف الدين على ابن ثنتى عشرة سنة والله وارث الارض ومن عليها * (ثورة جلال الدين بن عمر الاشرف وحبسه) * ولما ملك المحاهد على شغل بلذاته وأساء السيرة في أهل المناصب الدينية بالعزل والاستبدال بغير حق فنكره أهل الدولة وانتقض عليه جلال الدين ابن عمه عمر