المعدية بعث المجاهد سنة أربع وعشرين بصريخه إلى السلطان بمصر من الترك الناصر محمد بن قلاون سنة خمس وعشرين فبعث إليه العساكر مع بيبرس الحاجب وانيال من أمراء دولته ووصلوا إليه سنة خمس وعشرين فسار إليهم المجاهد من حصن المعدية بنواحي عدن إلى تغز فاستأمن إليه أهلها فأمنهم وراسلوا الظاهر في الصلح فأجاب على أن تكون له الدملوة وتحافلوا على ذلك وطلب أمراء الترك الشهاب الصفوى الذى أنشأ الفتنة بين المجاهد والظاهر فامتنع من اجابتهم فركب بيبرس وهجم عليه في خيمته وقتله بسوق الخيل بتغز وأثخنوا في العصاة على المجاهد في كل ناحية حتى أطاعوا وتمهد له الملك ورجعت العساكر إلى مصر سنة ست وعشرين والله سبحانه وتعالى أعلم * (نزول الظاهر للمجاهد عن الدملوة ومقتله) * ولما استقام الامر للمجاهد باليمن واستخلفه الظاهر على الدملوة أخذ المجاهد في تأنيسه واحكام الوصلة به حتى اطمأن وهو يفتل له في الذروة والغارب حتى نزل له عن الدملوة وولى عليها من قبله وصار الظاهر في جملته ثم قبض عليه وحبسه بقلعة تعز ثم قتله في محبسه سنة أربع وثلاثين والله تعالى أعلم [ حج المجاهد على بن المؤيد داود وواقعته مع أمراء مصر واعتقاله بالكرك ثم اطلاقه ورجوعه إلى ملكه ] ثم حج المجاهد سنة احدى وخمسين أيام حسن الناصري الاولى وهى السنة التى حج فيها طاز كافل المملكة أميرا وحج بيبقاروس الكافل الآخر مقيدا لان السلطان أمر طاز بالقبض عليه في طريقه فلما قبض عليه رغب من أن يخلى سبيله لاداء فرضه فأجابه وحج مقيدا وجاء المجاهد ملك اليمن للحج وشاع عنه أنه يروم كسوة الكعبة فتنكر
أمراء مصر وعساكرها لاهل اليمن ووقعت في بعض الايام هيعة في ركب اليمن فتحاربوا وانهزم وذهب سواده وركب أهل اليمن كافة وأطلق بيبقاروس للقتال فجلا في تلك الوقعة وأعبد إلى اعتقاله وحمل المجاهد إلى مصر معتقلا فحبس ثم أطلق سنة ثنتين وخمسين في دولة الصالح وبعثوا مع قشتمر المنصوري إلى بلاده فلما انتهى إلى الينبع ظهر عليه قشتمر بأنه يروم الهرب فرده وحبسه بالكرك ثم أطلق بعد ذلك وأعيد إلى ملكه وأقام على مهاداة صاحب مصر ومصانعته إلى أن توفى سنة ست وستين لثنتين وأربعين سنة من ملكه * (ولاية الافضل عباس بن المجاهد على) *