* (ملوك التخت بقراقوم من بعد جنكز خان) * قال ابن فضل الله ولما هلك جنكز خان استقل أوكداى بالتخت وبدست القفجاق وما معه وكان أصغر ولده وانتقل إلى قراقوم بمكانهم الاصلى وقراباق التى كانت بيده لابنه كفود ولم يتمكن كداى وهو جفطاى من مملكة ما وراء النهر ونازع ناظو بن دوشى خان في اران وهمذان وتبريز ومراغة وبعث أميرا من أمرائها لحمل أموالها والقبض على عماله بها وقد كان ناظو كتب إليهم بالقبض على ذلك الامير فقبضوا عليه وحملوه إلى ناظو فطحنه وبلغ ذلك إلى كفود فسار إلى ناظو في ستمائة ألف من العساكر وهلك قبل أن يصل إليه بعشر مراحل فبعث القوم إلى ناظو أن يكون صاحب التخت فأبى وجعله لاخيه منكوفان بن طولى وبعثه إليه وأخويه مع قبلاى وهلاكو وبعث معهم أخاه بركة بن طولى في مائة ألف من العساكر ليجلسه على التخت فلما عاد من بخارا لقى الشيخ شمس الدين الباخورى من أصحاب نجم الدين كبير الصوفية فأسلم على يده وتأكدت صحبته معه وحرضه على التمسك بطاعة الخليفة ومكاتبته المعتصم ومبايعته ومهاداته وترددت الرسل بينه وبين المعتصم وتأكدت الموالاة واستقل منكوفان بالتخت وولى أولاد جفطاى عمه على ما وراء النهر امضاء لوصية جنكز خان لابيهم التى مات دونها ووفد عليه جماعة من أهل قزوين وبلاد الجبل يشكون ما نزل بهم من ضرر الاسماعيلية وفسادهم فجهز أخاه هلاكو لقتالهم واستئصال قلاعهم فمضى لذلك وحسن لاخيه منكوفان الاستيلاء على أعمال الخليفة فأذن له فيه وبلغ ذلك بركة فنكره على أخيه ناظو الذى ولى منكوفان لما كان بين بركة والمعتصم من الولاية والوصلة بوصية الشيخ الباخورى فبعث ناظو إلى أخيه هلاكو بالنهي عن ذلك وأن لا يتعدى مكانه وبلغته رسل ناظو بذلك وهو فيما وراء النهر قبل أن يفصل بالعساكر فأقام سنين امتثالا لامره حتى مات ناظو وتولى بركة مكانه فاستأذن أخاه منكوفان ثانية وسار لقصد الملاحدة وأعمال الخليفة فأوقع بالملاحدة
وفتح قلاعهم واستلحمهم وأوقع بأهل همذان واستباحهم لميلهم إلى بركة وأخيه ناظو ثم سار إلى بركة بدست القفجاق فزحف إليه بركة في جموع لا تحصى والتقيا واستمر القتل في أصحاب هلاكو وهم بالهزيمة ثم حال نهر الكر بين الفريقين وعاد هلاكو في البلاد واستحكمت العداوة بينهما وسار هلاكو إلى بغداد فكانت له الواقعة المشهورة كما مر ويأتى في أخبار دولته انشاء الله تعالى وفي كتاب ابن فضل الله فيما نقله عن شمس الدين الاصبهاني أن هلاكو لم يكن مستقلا بالملك وانما كان نائبا عن أخيه منكوفان ولا ضربت السكة باسمه ولا ابنه ابغا وانما ضربها منهم ارغو حين استقل فجعل اسمه