الصفحة 2716 من 3592

وقام بالاسلام والملة غيرهم وصار الملك والامر في أيدى سواهم وجابت بضائع العلوم والصنائع إلى غير سوقهم فغلب أعاجم المشرق من الديلم وانسلخوا فيه والاكراد والعرب والترك على ملكه ودولته فلم يزل مناقلة فيهم إلى هذا العهد وغلب أعاجم المغرب من زناتة والبربر على أمره أيضا فلم تزل الدول تتناقل فيهم على ما نذكره بعد إلى هذا العهد وغلب أعاجم المغرب والبربر على أمره وانقرض أكثر الشعوب الذين كان لهم الملك من هؤلاء فلم يبق لهم ذكر وانتبذ بقية هذه الشعوب من هذه الطبقة بالقفار وأقاموا أحياء با دين لم يفارقوا الحلل ولا تركوا البداوة والخشونة فلم يتورطوا

في مهلكة الترف ولا غرقوا في بحر النعيم ولا فقدوا في غيابات الامصار والحضارة ولهذا أنشد شاعرهم فمن ترك الحضارة أعجبته * بأى رجال بادية ترانا وقال المتنبي يمدح سيف الدولة ويعرض يذكر العرب الذين أوقع بهم لما كثر عيثهم وفسادهم وكانوا يروعون الملوك بأن بدوا * وأن نبتت في الماء نبت الغلافق (1) فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه * وأبدى بيوتا من أداحى النقانق (2) (وأقامت) هذه الاحياء في صحارى الجنوب من المغرب والمشرق بافريقية ومصر والشأم والحجاز والعراق وكرمان كما كان سلفهم من ربيعة ومضر وكهلان في الجاهلية وعتوا وكثروا وانقرض الملك العربي الاسلامي وطرق الدول الهرم الذى هو شأنها واعتز بعض أهل هذا الجيل غربا وشرقا فاستعملتهم الدول وولوهم الامارة على أحيائهم وأقطعوهم في الضاحية والامصار والتلول وأصبحوا جيلا لعالم ناشئا كثروا سائر أهله من العجم ولهم في تلك الامارة دول فاستحقوا أن تذكر أخبارهم وتلحق بالاحياء من العرب وقع به الاعجاز ونزل به القرآن فثوى فيهم وتبدل اعرابه فمالوا إلى العجمة وان كانت واستحقوا أن يوصفوا بالعجمة من أجل الاعراب فلذلك قلنا فيهم العرب المستعجمة (فلنذكر الآن) بقية هؤلاء لشعوب من هذه الطبقة في المغرب والمشرق ونخص منهم أهل الاحياء الناجعة والاقدار النابهة ونلغي المندرجين في غيرهم ثم نرجع إلى ذكر المنتقلين من هذه الطبقة إلى افريقية والمغرب فنستوعب أخبارهم لان العرب لم يكن المغرب لهم في الايام السابقة بوطن وانما انتقل إليه في أواسط المائة الخامسة أفاريق من بنى هلال وسليم اختلطوا في الدول هنالك فكانت أخبارهم من أخبارها فلذلك استوعبتاها وأما آخر مواطن العرب فكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت