حرب من الزواودة وصبحوا سعادة وأصحابه على مليلى فكانت بينهم جولة قتل فيها سعادة واستحلهم الكثير من أصحابه وحمل رأسه إلى ابن مزنى وبلغ الخبر إلى أصحابه بمشاتيهم فظهروا إلى الزاب ورؤساؤهم أبو يحيى بن أحمد بن عمر شيخ أولاد محرز وعطية ابن سليمان شيخ أولاد سباع وعيسى بن يحيى شيخ أولاد عساكر ومحمد بن حسن شيخ أولاد عطية ورياستهم جميعا راجعة لابي يحيى بن أحمد ونازلوا بسكرة وقطعوا نخيلها وتقبضوا على عمال ابن مزنى فأحرقوهم في النار واتسع الخرق بينهم وبينه ونادى ابن مزنى في أوليائه من الزواودة واجتمع إليه على بن أحمد شيخ أولاد محمد وسليمان بن على شيخ أولاد سباع وهما يومئذ اجلاء الزواودة وخرج ابنه على بينهم بعساكر السلطان وتزاحفوا بالصحراء سنة ثلاث عشرة فغلبهم المرابطون وقتل على بن مزنى وتقبض على على بن أحمد فقادوه أسيرا ثم أطلقه عيسى بن أحمد رعيا لاخيه أبى يحيى بن أحمد واستفحل
أمر هؤلاء السنية ما شاء الله أن يستفحل ثم هلك أبو يحيى بن أحمد وعيسى بن يحيى وخلت أحياء أولاد محرز من هؤلاء السنية وتفاوض السنية فيمن يقيمونه بينهم في الفتيا في الاحكام والعبادات فوقع نظرهم على الفقيه أبى عبد الله محمد بن الازرق من فقهاء مقرة وكان أخذ العلم ببجاية على أبى محمد الزواوى من كبار مشيختها فقصدوه بذلك وأجابهم وارتحل معهم ونزل على حسن بن سلامة شيخ أولاد طلحة واجتمع إليه السنية واستفحل بهم جانب أولاد سباع واجتمعوا على الزاب وحاربوا على بن أحمد طويلا وكان السلطان أبو تاشفين حين كان يجلب على أوطان الموحدين ويخبب عليهم أولياءهم من العرب يبعث إلى هؤلاء السنية بالجوائز يستدعى بذلك ولايتهم ويبعت معهم للفقيه أبى الازرق بجائزة معلومة في كل سنة ولم يزل ابن الازرق مقيما لرسمهم إلى ان غلبهم على أمرهم ذلك على بن أحمد شيخ أولاد محمد وهلك حسن بن سلامة وانقرض أمر السنية من رياح ونزل ابن الازرق بسكرة فاستدعاه يوسف بن مزنى لقضائها تفريقا لامر السنية فأجابه ونزل عنده فولاه القضاء ببسكرة إلى ان هلك سنة ثم قام على بن أحمد بهذه السنية بعد حين ودعا إليها وجمع لابن مزنى سنة أربعين وسبعمائة ونزل بسكرة وجاءه مدد أهل ريغ وأقام محاصرا لها أشهرا وامتنعت عليه فأقلع عنها وراجع يوسف بن مزنى وصاروا إلى الولاية إلى ان هلك على ابن أحمد وبقى من عقب سعادة في زاويته بنون وحفدة يوجب لهم اين مزنى الرعاية وتعرف لهم اعراب الفلاة من رياح حقا في اجازة من يجيزونه من أهل السابلة وبقى هؤلاء الزواودة ينزع بعضهم احيانا إلى اقامة هذه الدعوة فيأخذون بها أنفسهم غير متصفين من الدين والتعمق في الورع بما يناسبها ويقضى حقها بل يجعلونها ذريعة