الصفحة 3001 من 3592

به من المساعى في الفتنة والله أعلم لما انخلع الواثق عن الامر وتحول إلى دار الاقورى فأقام بها أياما وكان له ثلاثة من الولد أصاغر الفضل والطاهر والطيب فكانوا معه ثم نمى عنه للسلطان أبى اسحق انه يروم الثورة وانه داخل في ذلك بعض رؤساء النصارى من الجند فأقلق مكان ترشيحه واعتقله بمكان اعتقال بنيه وهو من القصبة أيام أخيه المستنصر ثم بعث إليهم ليلتهم فذبحوا جميعا في شهر صفر سنة تسع وسبعين واستوثق له الامر وأطلق من عنان الامارة لولده إلى ان كان من شأنهم ما يذكر ان شاء الله تعالى { الخبر عن ولاية الامير أبى فارس ابن السلطان أبى اسحق على بجاية بعهد أبيه والسبب في ذلك } كان للسلطان أبى اسحق من الابناء خمس أبو فارس عبد العزيز وكان أكبرهم وأبو محمد عبد الواحد وأبو زكريا يحيى وخالد وعمر وكان السلطان المستنصر قد حبسهم عند فرار أبيهم إلى رياح في أيامه ببعض حجر القصر وأجرى عليهم رزقا فنشؤا في ظل كفالته وجميم رزقه إلى ان استولى أبو هم السلطان أبو اسحق على الملك فطلعوا بآفاقه

وطالت فروعهم في دوحه واشتملوا على العز واصطنعوا أهل الوابق من الرجال وأرخى السلطان لهم ظلهم في ذلك وكان المجلى فيها كبيرهم أبو فارس لما كان مرشحا لولاية العهد وكان ممن اصطنعه وألقى عليه رداء محبته في الناس وعنايته أحمد بن أبى بكر بن سيد الناس اليعمرى وأخوه أبو الحسين لسابقة رعاها لهما وذلك أن أبا هما أبا بكر بن سيد الناس كان من بيوت اشبيلية حافظا للحديث راوية ظاهريا في فقهه على مذهب داود وأصحابه وكانت لاهل اشبيلية خصوصا من بين الناس الاندلس فلما تكالب الطاغية على الدولة والتهم ثغورها واكتسح بسائطها وأشف إلى قواعدها وامصارها أجاز الاعلام وأهل البيوت إلى أرض المغربين وافريقية وكان قصدهم إلى تونس أكثر لاستفحال الدولة الحفصية فلما رأى الحافظ أبو بكر اختلال أحوال الاندلس وقبح مصايرها وخفة ساكنها أجمع الرحلة عنها إلى ما كان بتونس من سابقته عند هؤلاء الخلفاء فأجازو البحر ونزل بتونس فلقاه السلطان تكرمة وجعل إليه تدريس العلم بالمدرسة عند حمام الهواء التى أنشأتها أمه أم الخلائف ونشأ بنوه أحمد وأبو الحسن في جو الدولة وحجر كفالتها للاختصاص الذى كان لابيهم بها وعدلوا عن طلب العلم إلى طلب الدنيا وتشوفوا إلى مراتب السلطان واتصلوا بأبناء السلطان أبى اسحق بمكانهم من حجر القصر حيث أنزلهم عمهم بعد ذهاب أبيهم فخالطوهم واستخدموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت